وفي رواية أحمد لحديث جابر قال: (عرضت علي الجنة بما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لآكل منه من بين السماء والأرض لا ينقصونه شيئا) .
قال ابن العربي في القبس:"وقوله: (فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) وإنما ذلك لأن طعام الجنة مخصوص بصفتين:"
أحدهما: عدم التغيير والاستحالة.
والثانية: عدم الانقطاع بدوام البقاء كلما قطعت منه حبة نشأت مائة كطعام البركة"انتهى."
وروى الطبراني في الكبير عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل إذا نزع ثمرةً من الجنة عادت مكانها أُخرى) وليس في رواته من هو ضعيف أو متهم ولكن فيه عباد منصور مدلس وقد عنعن.
ويشهد له ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق قال: (نخل الجنة طلعها نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، وأنهارها في غير أخدود، والعنقود اثنا عشر ذراعا) .
فائدة: روى أبو نعيم في الحلية بإسناد جيد عن مالك بن أنس قال: (ليس شيء أشبه ثمار الجنة من الموز، لا تطلبه في شتاء ولا صيف إلا وجدته وقرأ: {أكلها دائم} .
ثامنًا: سهولة الوصول إلى الفاكهة وتوفرها:
قلما يوصل إلى فاكهة الدنيا إلا بتكلف العمل وركوب المشقة، أما فاكهة الجنة فهي سوى ذلك، فلا تعب في جنيها ولا جهد ولا مشقة، بل يتم جنيها بمنتهى السهولة واليسر، وذلك مقتضى النعيم.
قال تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ} .
قال ابن جرير في تفسيره:"يقول: يدعو هؤلاء المتقون في الجنة بكل نوع من فواكه الجنة اشتهوه، آمنين فيها من انقطاع ذلك عنهم ونفاده وفنائه، ومن غائلة أذاه ومكروهه، يقول: ليست تلك الفاكهة هنالك كفاكهة الدنيا التي نأكلها، وهم يخافون مكروه عاقبتها، وغب أذاها مع نفادها من عندهم، وعدمها في بعض الأزمنة والأوقات."انتهى.