وروى ابن جرير بإسناد حسن عن قتادة قوله: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا} قال: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك.
وروي عن سفيان {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا} قال: يتناوله كيف شاء جالسا ومتكئا. رواه ابن جرير.
قال ابن كثير في تفسيره:" {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا} أي: متى تعاطاه دنا القطف إليه وتدلى من أعلى غصنه، كأنه سامع طائع."انتهى.
قال الشوكاني في تفسيره:"والقطوف: الثمار، والمعنى: أنها سخرت ثمارها لمتناوليها تسخيرا كثيرا، بحيث يتناولها القائم والقاعد والمضطجع، لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، قال النحاس: المذلل: القريب المتناول، ومنه قولهم: حائط ذليل، أي: قصير، قال ابن قتيبة: ذللت: أدنيت، من قولهم حائط ذليل، أي: كان قصير السمك، وقيل: ذللت أي: جعلت منقادة، لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا"انتهى.
وقال تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} .
الجنى ما يجتنى من الثمار ويقطف.
روى ابن جرير في تفسيره من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} يقول: ثمارها دانية.
قال ابن كثير في تفسيره:" {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي: ثمرها قريب إليهم، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا."انتهى.
وروي عن خالد بن معدان يقول: (إن الرجل يريد أن يأكل من فاكهة الجنة، فيأتي الشجرة فتسترخي له حتى يأخذ منها ما أراد ثم ترتفع) . رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة.
تاسعًا: عدم طروء التغير والفساد على فاكهة الجنة:
وهذا على خلاف فاكهة الدنيا، فإنه يطرأ عليها الفساد حتى ولو لم تقطف من شجرها، وإذا قطفت فلن يطول بها الوقت وتفسد وتذبل.
روى ابن جرير بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء، فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير) .