ولا يلزم إذا كانت النجاسة في موضع قدميه، وذلك أنه لو افتتح عليها لم يجز؛ لأن افتتاحه وقع فاسدا ،فأما إذا افتتح على موضع طاهر ، ثم انتقل عنه إلى مكان نجس ففعل فعلا، ثم أعاد على مكان طاهر أجزأه [1] ، وذكر ابن شجاع [2] عن ابن أبى مالك [3] عن أبى حنيفة وأبى يوسف: إذا قام على النجاسة ابتداء ،أو بقاء [4] فسدت صلاته ، وهذا محمول على أنه لم يُعد .
لزفر: أن طهارة المكان معتبرة في جواز الصلاة كطهارة الثوب، فإذا كانت النجاسة في أحدهما [5] تفسد الصلاة ، كذلك الآخر [6] ، إلى هنا لفظ التقريب [7] .
(1) البحر الرائق:1/282.
(2) هو محمد بن شجاع الثلجي ، أحد الأئمة الأعلام في الفقه والحديث ، وقراءة القرآن، وبهذا صار فقيه العراق في وقته ، ولد -رحمه الله تعالى- سنة إحدى وثمانين ومائة ، وتوفي ساجدا لله رب العالمين في صلاة العصر سنة ست وستين ومائتين هـ.: تاريخ بغداد:5/ 350 ، تهذيب الكمال:3/210، سير أعلام النبلاء:12/ 379، الجواهر المضية: 1/278 ، ميزان الاعتدال:30/ 571 وما بعدها .
(3) هو أبو مالك الحسن بن مالك، تفقه على القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة - ر حمهما الله تعالى - وتتلمذ على يديه الثلجي ، توفي رحمه الله 204 هـ . طبقات الحنفية: 204 .
(4) المراد بالابتداء أي: افتتح الصلاة على النجاسة، أما معنى البقاء أي: افتتاحها والاستمرار عليها ، حتى الانتهاء منها .
(5) أي: الثوب أوالبدن .
(6) هذا التعليل المذكور للإمام زفر - رحمه الله تعالى - يقوي ما ذهب إليه الإمام الأعظم أبو حنيفة وصاحبه محمد -رحمهما الله تعالى - من اشتراط طهارة المكان للصلاة، كطهارة الثوب، لقوله تعالى { وثِيَابَك فَطَهِّرْ } [ المدثر الآية:4 ] ؛ ولأن الأمر الوارد في الثياب وارد في البدن والمكان بطريق الأولى . الفقه النافع، للإمام ناصر الدين السمرقندي:1/148.
(7) بعد البحث عنه لم أقف عليه .