وذلك أقل من قدر الدرهم، واستعمال أقل من مقدار الدرهم من النجاسة لا يمنع جواز الصلاة.
فأما على قولهما: فالسجود على الجبهة واجب ، وذلك أكثر من مقدار الدرهم، فإذا استعمله في الصلاة لم يجز ،
فأما إذا سجد على موضع نجس ، وأعاد على موضع طاهر جاز ؛ لأن السجود على النجاسة غير معتد به ، فكأنه لم يسجد ، ولا يُجعل ذلك كمن استعمل النجاسة في حال الصلاة ؛ لأن الوضع على النجاسة أهون من حملها.
ألا ترى أن من وقف على بساط في جانبه نجاسة جاز، ولو تعمم بثوب طرفه ملقى على الأرض وعليه نجاسة لم يجز، إذا كان يتحرك بحركته ، ولو سجد على فراش وجهه طاهر ، و في باطنه نجاسة جاز [1] .
ولو لبس جبة في حشوها نجاسة لم يجز ، وإذا كان حكم الوضع أخف صار الساجد على النجاسة كمن لم يسجد ،/ فإذا سجد على موضع طاهر جاز.
وأما القيام إذا افتتح على النجاسة منع ذلك من انعقاد الصلاة ، فإذا افتتح على موضع طاهر ، ثم نقل قدمه إلى موضع مكان نجس ثم أعاده إلى مكان طاهر صحت صلاته ؛ لأن ذلك الوضع على النجاسة غير معتد به إلا أن يتطاول حتى يصير في حكم الفعل إذا زيد في الصلاة أفسدها ، وأما إذا كانت النجاسة في موضع يديه أو ركبتيه فصلاته جائزة، لما بينا أن الوضع على النجاسة كلا وضع،
(1) قال صاحب البحر الرائق:"ومن صلى على ما له بطانة متنجسة ، وهو قائم على ما يلي موضع النجاسة، فعن محمد يجوز، وعن أبى يوسف لا يجوز"ا هـ . [البحر الرائق:1/282] ، ولعل ما روي عن أبى يوسف هو ما ينبغى الأخذ به، لما روي عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - أنه سئل عن المسجد- يعني على مكان نجس-،فقال: مرَّ ابن مسعود - رضي الله عنه - على قوم يكبسون مسجدهم بروث أو قذر فنهاهم عن ذلك . [شرح العمدة ، 4/412] .