والسجود على الركبتين واليدين ليس بواجب عندنا [1] ،
(1) الضمير راجع إلى الحنفية ؛ لأن محل إقامة فرض السجود عندهم هو بعض الوجه. بدائع الصنائع ، 1/105 ، حاشية ابن عابدين على الدر المختار:1/467 ، الهداية شرح بداية المبتدي:1/55، 56، البحر الرائق:1/282 .
( قلت: الحاصل فيما ذكر في مسألة:"من سجد على مكان نجس"وخلاف الأصحاب فيها يحتاج إلى تأمل ونظر لأمور:
* أولها: أن خلاف أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأبي حنيفة وصاحبه محمد -رحمهما الله تعالى- يمكن أن يتخرج على الأصل الذي تقرر في أصول الحنفية، وهو الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده"، وبناء على ذلك، فإن ما روي عن أبي يوسف"فيمن سجد على مكان نجس لا تفسد صلاته إذا أعاد على موضع طاهر -يكون داخلا تحت هذا الأصل وبذلك يكون أبو يوسف قد أعطى للنهي الثابت بضد الأمر- في قوله تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ سورة الحج: 77 ] وقوله تعالى { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [المدثر:4 ] أدنى درجات النهي وهي الكراهة.
*ثانيها: أما ما قاله أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى-:"فيمن سجد على مكان نجس: قد فسدت صلاته كلها إلا السجدة ؛ لأن الطهارة مشروطة عندهما على الدوام في الصلاة": التقرير والتحبير:1/400 ، مجمع الأنهر:1/120.
وبهذا يكون قولهما خارجا عن الأصل الذي تقرر بعد ذلك عند عامة مشايخ الحنفية من أهل الأصول، كفخر الإسلام البزدوي ، والدبوسي ، والسرخسي وغيرهم .
* ثالثها: أن ما ذهب إليه الإمام وصاحبه محمد - رحمهما الله تعالى - وهو فساد صلاة من سجد على موضع نجس ، مبني على أصل قد اتفق عليه عامة الفقهاء وهو: أن طهارة البدن والثوب والمكان التي يصلى فيه شرط من شروط صحة الصلاة ، وبهذا يكون تطهير المواضع الثلاثة فرض ممتد من أول الصلاة إلى آخرها . بداية المجتهد 1/193 ، المغني: 1/535، المجموع: 3/158 ، التقرير والتحبير 1/400 .
*رابعها: أن ما ذكر من قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -"أن الوضع على النجاسة كلا وضع"، قد أنكره عليه زفر - رحمه الله تعالى - فقال: لا يجوز لأبي يوسف أن يقول: إن الوضع على النجاسه كلا وضع"وقد مر ذكره منذ قليل."
لكن يعتذر لأبى يوسف - رحمه الله - في أن كلامه ربما يكون محمولا على حال النسيان أو العذر، أو يكون موضع السجود قد أصابته نجاسةيسيرة معفوُ عنها ، وتصح معها الصلاة. كما جاء في بعض كتبهم. الفقه النافع، للإمام ناصر الدين السمرقندي1/35 .