الصفحة 129 من 334

إلى هنا لفظ القدوري في شرحه.

ص: قوله: ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله -: إن إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في مسائل النفل ؛لأنه أمر بالقراءة ولم ينه عن تركها قصدا ، فصار الترك حراما بقدر ما يفوت من الفرض وذلك لهذا الشفع [1] ، فأما احتمال شفع آخر، فلا ينقطع به [2] .

ش: أي ولأجل أن الأمر بالشيء لا يوجب تحريم الضد قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى: إذا صلى أربع ركعات تطوعا، ولم يقرأ فيهن شيئا يعيد أربعا [3] ؛ لأن

(1) أي الشفع الأول في صلاة النوافل الرباعية كما في سنة الظهر القبلية فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها أربعا متصلات . الهداية شرح بداية المبتدى:1/326 ، الفقه النافع:1/246، 247 ، سبل السلام: 2/4.

(2) معني هذه العبارة: فأما احتمال أداء شفع آخر بهذه التحريمة فلم ينقطع بترك فرض القراءة ، ولا تظهر حرمة هذا الترك في حق التحريمة فتبقى صحيحة قابلة لبناء شفع آخر عليها ، حتى وإن فسد أداء الشفع الأول أي الركعتين الأوليين بترك القراءة فيهما. كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى: 2/488 .

(3) قلت: إن قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مبني على أمور:

( منها: أن هذه الصورة - أي المسألة المذكورة في المتن - من قبيل أن الأمر بالقراءة مقصود في الصلاة، وذلك بقوله - تعالى -: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } فكان النهي عن ترك القراءة فيها ثابتا ضمنا ؛ لأن الثابت مقصودا ليس كالثابت ضمنا .

( ومنها: أن القراءة عنده - رحمه الله تعالى - شرط لصحة الأفعال ، وليست شرطا لصحة الإحرام، ولا يلزم من ترْك القراءة انقطاع الإحرام .

( ومنها: أن ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة ، وإنما يوجب فساد الأداء .: أصول السرخسي:1/98،99، الهداية:1/ 330، البناية على الهداية: 635 - 646 الكافي علىأصول البزدوي:3/1204،كشف الأسرارللبخاري:2/ 488, مجمع الأنهر:1/133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت