الصفحة 133 من 334

ثم لنا نظر [1] في قول الشيخ:"فصار الترك حراما بقدر ما يفوت من الفرض"؛ لأنه لا يستقيم على مذهبه ؛ لأن مذهبه أن الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده [2] ، ولا يوجب حرمة ضده ، وإنما يستقيم على مذهب الجصاص ؛ لأن مذهبه أن الأمر بالشيء نهى عن ضده [3] فيكون تركه حراما عنده .

وقال / شمس الأئمة السرخسي في أصوله:"وعلى هذا قال:أبو يوسف:بترك القراءة في شفع من التطوع لا يُخرج من حرمة الصلاة، لأنه مأمور بالقراءة في الصلاة [4] ، وذلك"

نهى عن ضده اقتضاء [5] ، فترْ ك القراءة ما لم يكن مفوتا للفرض لا يكون مفسدا، ومع احتمال أداء شفع آخر بهذه التحريمة لا يتحقق فوات هذا الفرض، فتبقى التحريمة صحيحة قابلة لبناء شفع آخر عليها ، وإن فسد أداء الشفع الأول بترك القراءة .

(1) هذا استدراك من الشارح على شيخه فخر الإسلام البزدوي - رحمهما الله تعالى - وهو استدرك في موضعه ؛ لأن ما قاله الشيخ لا يتوافق مع المذهب المختار عنده، وعند مشايخ الحنفية كما عرف في أول الباب من الرسالة ص0000.

(2) الكافي شرح أصول البزدوي:3/1189، وكشف الأسرار للبخاري:2/479.

(3) أصول الجصاص:1/332.

(4) الهداية: 1/330، البناية على الهداية:2/637، الكافي شرح أصول البزدوي:3/1204 .

(5) أي أن تركَ القراءة ثابت اقتضاء بطريق الضرورة ، والأمر بالقراءة ثابت قصدا بدلالة قوله تعالى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } ، وقول أبى يوسف - رحمه الله تعالى - هذا يستقيم مع ما تقرر في أصول الحنفية وهو:"أن الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضدة".

تقويم الأدلة: 48، أصول الجصاص:1/332، التقرير والتحبير:1/282، الكا في على البزدوي:3/1189 ، كشف الأسرار للبخارى:2/479 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت