وقال محمد - رحمه الله -: القراءة فرض من أول الصلاة إلى آخرها حكما؛ ولهذا لا يصلح الأمِّى [1] خليفة للقاريء [2] وإن كان قد رفع رأسه [3] من السجدة الأخيرة وأتى بفرض القراءة في محلها، وإذا كان مستداما [4] حكما يتحقق فوات ما هو الفرض بترك القراءة في ركعة، فيخرج به من تحريمة الصلاة [5] .
وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: كل شفع من التطوع صلاة على حده [6] ؛ ولهذا يفترض القراءة في كل ركعة من الشفع عندنا ، كما يفترض في كل ركعة من الفجر إلا أن بترك القراءة في ركعة من التطوع لا يفوت ما هو المأمور به من القراءة في الصلاة نصا [7] ، فلا تنقطع التحريمة .
وبترك القراءة في الركعتين يفوت ما هو الفرض قطعا فيكون/ ذلك قطعا للتحريمة ،
وهكذا نقول: في الفجر ؛ فإنه بترك القراءة في ركعة يفسد الفرض ، ولكن لا تنحلُّ التحريمة بل ينقلب تطوعا في إحدى الروايتين عن أبى حنيفة ، و في الرواية الأخرى يقول: في التطوع احتمال بناء شفع آخر عليه قائم ، فإذا فعل ذلك كان الكل في حكم صلاة واحدة ، ولا تنقطع التحريمة [8] بترك ركعة في الفجر، ومثل هذا الاحتمال غير موجود في الفجر حتى في ظهر المسافر لبقاء هذا الاحتمال بنية الإقامة .
(1) المراد بالأمِّى هنا: من لا يحسن فرض القراءة ؛ لأن السياق يدل على ذلك .
(2) : الهداية:1/ 305 ، 306، الأصل لمحمد بن الحسن:1/178 180.
(3) الضمير راجع على القارىء الذى كان إماما للأمى.
(4) في أصول السرخسي: 1/99 ، مستديما .
(5) كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى:2/490
(6) قول أبى حنيفة في: الفقه النافع:1/248 ، البناية على الهداية:2/632 ، حاشية رد المحتار على الدر المختار:1/ 479، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر:1/132.
(7) كما في قوله تعالى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ }
(8) هذا الكلام في المبسوط: 1/160 ، 161 .