الصفحة 136 من 334

ش: أي لا يلزم على أبى يوسف الأكل في الصوم [1] ، والأكل منهي عنه في الصوم لا قصدا ، كترك القراءة في النفل في الشفع الأول، فإنه منهي عنه لا قصدا.

والنهى في الموضعين ثابت في ضمن الأمر، ومع هذا كان ترك القراءة في الشفع الأول غير مبطل للتحريمة ، وكان الأكل مبطلا للصوم ؛لأن فرض الصوم ممتد لقوله تعالى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }

فبوجود ضد الصوم من الأكل والشرب والجماع عامدا ينقطع امتداد الصوم ، فيفوت الصوم لا محالة، وهذا كالإيمان بالله تعالى ، فإنه فرض ممتد فبوجود ضده،

(1) هذا إشكال يمكن أن يَرِد على قول أبى يوسف - رحمه الله تعالى - ، ووجه وروده: أن الأكل في باب الصوم منهي نهيا ضمنا ؛ لأن الأمر بالكف عن المفطرات الثلاث هو المقصود من قوله تعالى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [البقرة:187] ؛ فصار النهى عن المفطرات نهيا ثابتا في ضمن الأمر ، كالنهى الثابت عن ترك القراءة في الأمر بالقراءة - قصدا في الصلاة، كما في قوله تعالى:: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ } ، وهناك:أي عند أبى يوسف - رحمه الله تعالى - لا تنقطع التحريمة بترك القراءة في صلاة النافلة ؛ فيجب أن لا يفسد الصوم هنا أيضا بمجرد مباشرة المنهي عنه وهو الأكل وغيره، فما الفارق بين الحالين ؟

( الجواب: أن فرض الصوم ممتد إلى غروب الشمس ، فكان ضده مفوتا أبدا، كالإيمان بالله تعالى، فإنه فرض ممتد أبدا،وكان ضده وهو الارتداد والعياذ بالله مفوتا له = = وإن قل ، أما فرض القراءة فليس بممتد حقيقة من أول الصلاة إلى آخرها ، فترك القراءة في الشفع الأول لا يقطع التحريمة ، لاحتمال بناء شفع آخر عليها .

هذا هو تقرير الإشكال الذى يرد على قول أبى يوسف - رحمه الله تعالى - وبيان الجواب عليه ، والله أعلم . الكافي شرح أصول البزدوي:3/1204، 1205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت