الصفحة 207 من 334

وقد اختلف المشايخ [1] في سبب وجوب الصوم فقال صاحب التقويم [2] وفخر الإسلام [3] ، وأخوه صدر الإسلام: إن كل يوم سبب لوجوب صومه [4] ، وهو الصحيح عندي [5] .

وقال شمس الأئمة السر خسي في أصوله:"ظن بعض المتأخرين، ممن صنف في هذا الباب، أن سبب الوجوب أيام الشهر دون الليالي؛ لأن صلاحية الأداء، مختصة بالأيام، ثم قال وهذا غلط عندي بل في السببية للوجوب الليالي، ( والأيام سواء، فإن الشهر اسم لجزء من الزمان، يشتمل على الأيام والليالي ) [6] ، وإنما جعله الشرع سببا لإظهار فضيلة هذا / الوقت، وهذه الفضيلة ثابتة للأيام والليالي جميعا."

(1) المراد بهم مشايخ الحنفية؛ لأن السياق يدل على ذلك.

(2) هو القاضى أبو زيد الدبوسى صاحب تقويم الأدلة في أصول الفقه ، وقد مرت ترجمة المؤلف والمؤلف ص (64) .

(3) هو المصنف فخر الإسلام البزدوي الملقب بأبى العسر وقد سبقت ترجمته ص

(4) ينظر قول مشايخ الحنفية هذا في: الكافي شرح أصول البزدوي:3/1225 ، كشف الأسرار للبخارى:2/505 ، كشف الأسرار للنسفي:1/476،جامع الأسرار للسكاكى:2/615.

(5) الضمير راجع على الشارح. قلت: إن ما قاله مشايخ الحنفية واختاره الشارح - وهو أن سبب وجوب الصوم أيام الشهر لا الأيام والليالي كما قال الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى - هذا هو الراجح في المسألة ؛ لأن الليالي لما خرجت عن محلية الصوم لم تعد أن تكون سببا لوجوب هذه الفريضة ؛لأن الوقت إذا جعل سببا يصح أداء العبادة فيه كالصلاة وهنا في الصوم لا يصح الأداء في الليل ؛ لأن الله تعالى قال: { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } سورة البقرة آية رقم:187.

فلو كانت الليالي سببا لوجوب الصوم لم تخرج عن محليته ولصح الأداء فيها. فبقي كل يوم سببا لصومه.

(6) ساقطة من الصلب في (ت) ومثبتة في الحاشية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت