الصفحة 209 من 334

ألا ترى أنه لو نوى قبل غروب الشمس، لم تصح نيته. وأيد ما قلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"صوموا لرؤيته" [1] فإنه نظير قوله تعالى { أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } " [2] ."

وقد بينا في الصلاة، أن في تقرر الوجوب بتقرر السبب لا يعتبر التمكن بالأداء، فإن من أسلم في آخر الوقت بحيث لا يتمكن من أداء الصلاة في الوقت، يلزمه فرض

الوقت، فهنا وإن لم يثبت التمكن من الأداء بشهود الليل يتقرر سبب الوجوب ولكن بشرط احتمال الأداء في الوقت، ولهذا لو أسلم في آخر يوم من رمضان، قبل الزوال، أبعده، لم يلزمه الصوم، وإن أدرك جزءا/ من الشهر؛ لأنه ليس هنا معنى احتمال الأداء في الوقت، وقد قررنا هذا فيما سبق، إلى هنا لفظ شمس الأئمة [3] .

(1) هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري بلفظ:"صموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما". صحيح البخاري:2/674 ، كتاب الصوم - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا.وأخرجه الإمام مسلم - أيضا - في كتاب الصيام ، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال:2/759.، بلفظ"فإن غمى عليكم فاكملوا العدد ، و في رواية أخرى: فإن غبى عليكم فعدوا ثلاثين ."

(2) هذا جزء من آية وتمامها: { أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } أية رقم:78 سورة الإسراء.

(3) أصول السرخسي:1/104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت