فهرس الكتاب
فإن قلت [1] . قال الله تعالى { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [2] . أي: فليصم الشهر، وهو اسم شامل للأيام والليالي جميعا، فدل على أن الشهر هو السبب لا الأيام وحدها. قلت [3] : لا نسلم أنه دليل على ما قلتم؛ لأن تقدير قوله تعالى { فَلْيَصُمْهُ } فليصم فيه أي: في الشهر؛ لأنه مفعول فيه أجرى مجرى المفعول به اتساعًًا كما في قولك: الذي سرته يوم الجمعة أي: سرت فيه، وكما في قول الشاعر [4] : ويوم شهدنا سُلَيما وعامرا [5] . أي / شهدنا فيه، ثم لما كان الشهر ظرفا للصوم لم يقتض استيعاب المظروف
(1) هذا إيراد قد يرد على اختيار الشارح في قوله: إن سبب وجوب الصوم الأيام دون الليالي ؛ لأن الصوم لا يصح في الليل لا أداء ، ولا قضاء ، ولا نفلا .
(2) سورة البقرة:185. .
(3) هذا جواب عن الإيراد المذكور منذ قليل ، وتقريره أن يُقال: لا نسُلمّ أن قوله تعالى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } دليل على مطلق الشهر من الأيام والليالي هو السبب في وجوب الصوم ؛ لأن قوله تعالى { فَلْيَصُمْهُ } تقديره: فليُصم فيه ، وهذا من باب إجراء المفعول فيه مجرى المفعول به على سبيل الاتساع .
(4) هذا البيت منسوب لرجل من بنى عامر لم يُذكر اسمه. تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب:ص146، 147 .
(5) هذا هو الشطر الأول من البيت والبيت بتمامه:
ويوم شهدناه سليما وعامرا قليل سوى الطعن النهال نوافله
والشاعر فيه: نصب ضمير اليوم بالفعل"شهدناه"تشبيها بالمفعول به اتساعا ومجازا، والمعنى: شهدنا فيه، وهذا من باب إجراء المفعول فيه مجرى المفعول به.
وسليم وعامر: قبيلتان، والنهال: المرتوية بالدم.
تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب ، للأعلم الشنتمرى:ص147 شرح أبيات مغنى اللبيب ، لعبد القادر البغدادى:7/84 ،85