فهرس الكتاب
فلم يدل على أن مجموع الشهر سبب، بل الأيام سبب لوجوب صومها لا الليالي، لما تلونا، ثم كل يوم معيار لصومه بحيث يطول بطوله، ويقصر بقصره.
والجواب عن الرواية التي رواها شمس الأئمة و هي: (أن من كان مفيقا في أول ليلة من الشهر، ثم جن قبل أن يصبح الشهر كله، ثم أفاق يلزمه القضاء) ، فأقول: إن ذاك
منقوض بما ثبت من أصول أصحابنا، أن الجنون إذا امتد فصار مستوعبًا للشهر في الصوم، وزائدا على اليوم والليلة في الصلاة لا يلزمه القضاء لزوم الحرج [1] .
وقد قال شمس الأئمة نفسه - أيضا - في آخر أصوله في باب أهلية الآدمي: بعدم لزوم القضاء على المجنون إذا استوعب جنونه الشهر. فقال("الجنون إذا امتد حتى كان مستوعبا للشهر أو زائدا على اليوم والليلة في حكم الصلاة، فإنه لا يلزم القضاء؛ لأن"
الوجوب لم يكن ثابتا في حقه؛ لانعدام أهليته [2] . لحكم الوجوب بسبب الحرج الذي يلحقه في ذلك، وإذا كان دون ذلك، كان الوجوب ثابتا لوجود حكمه، وهو الأداء في الحال إن تصور، أو في الثاني وهو بعد الإفاقة، حتى إذا نوى الصوم بالليل ثم جن لم يتناول شيئا حتى مضى اليوم كان مؤديا/ الفرض ويلزمه القضاء إذا لم يستوعب
الجنون الشهر لما ثبت الوجوب في حقه باعتبار حكمه إذ ليس فيه كثير حرج إلى هنا لفظ شمس الأئمة [3] .
(1) نهاية الوصول إلى علم الأصول لابن الساعاتى:1/219 ، كشف الأسرار للبخارى:4/364، التلويح على التوضيح:2/349 ،350. بدائع الصنائع للكاسانى:2/88 .
(2) لأن وجوب الأداء للخطاب الثابت بالأمر في حقه ساقط عنه ، لعدم القدرة على فهم الخطاب ، وعلى أداء ما تناوله هذا الخطاب ، والمجنون يجرى عليه هذا الكلام ، وفوق ما تقدم فإن الخطاب عنه موضوع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن ثلاث ومن هؤلاء: المجنون حتى يفيق"."
(3) أصول السرخسي:2/333 ، المبسوط:3/88.