فهرس الكتاب
فأقول [1] : لا نسلم أن صحة النية بعد الغروب باعتبار تقرر سبب الوجوب، فلو كان كذلك، لم يجب على الصبي إذا أدرك لأول الصبح لعدم انعقاد السبب في حقه بالليل [2] .، وإنما صحت [3] . بعد الغروب؛ لأن ليلة كل يوم في حق النية ملحقة بيومها بدلالة قوله عليه السلام("لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" [4] . والأفضل تقديم النية من الليل بالحديث، وهذا المعنى لم يوجد في النية قبل الغروب.
(1) القائل هنا الشارح - رحمه الله تعالى -، و في قوله جواب على ما استند إليه شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله تعالى- في وجوب القضاء على المجنون إذا استوعب جنونه شهر رمضان
(2) هناك جواب آخر عن كلام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله تعالى - للإمام عبد العزيز البخاري . كشف الأسرار:2/506
(3) أي: النية
(4) هذا الحديث أخرجه أبو داود برقم:2454، والترمذى برقم:733، وابن ماجة برقم 1700،والنسائي برقم:2196 من طريق أم المؤمنين حفصةـ رضى الله تعالى عنها- ولفظ أبى داود والترمذى:"من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"ولفظ ابن ماجة:"لا صيام لمن لم يفرضه من الليل"، ولفظ النسائى مثلها ، واختلف في رفعه ووقفه وقد أخرجه الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا ولفظه:"لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر"الموطأ برقم:372 وقد أخرجه الدار قطني، والبيهقي بلفظ:"من لم يبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له"= = وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -: الحديث حسن يحتج به اعتمادا على رواية الثقات الرافعين ، والزيادة من الثقة مقبولة.المجموع:6/2459.