فهرس الكتاب
وقال: الإضافة إلى الفطر مجاز؛ لأن الإضافة تحتمل المجاز كما يقال(لابن ابن شخص هو ابنه؛ لأن الإضافة تصح بأدنى ملابسة كما يقال لأحد حاملي الخشبة"خذ طرفك"وإنما هو طرف الخشبة لا طرفة، وكما يقال: كوكبُ الخرقاء [1] ، فأما تضاعف الوجوب [2] فلا يحتمل المجاز والاستعارة؛ لأن الوجوب لا يكون إلا بسبب أو علة حقيقية، وما كان أمرا ثابتا حقيقة لا يسمى ذلك مستعارا أو مجازا لمضادة بين المجاز والحقيقة فصح قولنا [3] إن الرأس هو السبب لا الوقت،؛ لأن الإضافة إلى الوقت تحتمل المجاز، والإضافة إلى الرأس لا تحتمل المجاز بدليل تضاعف الوجوب بتضاعف الرؤوس فترجح كون الرأس سببا، وأيضا وصف المؤونة، يرجح كون الرأس سببا [4] ؛ لأن المؤونة/ سبب بقاء الشيء والرأس هو المحتاج إلى البقاء لا الوقت [5] .
(1) الخرقاء: امرأة كانت تقضي أوقاتها طول الصيف في غزل الصوف حتى إذا طلع سهيل وهو كوكب بقرب القطب الجنوبى - استعجلت لمجىء الشتاء فتفرق غزلها بين أقربائها. الكشاف للزمخشرى: 2/600 تفسير ابن كثير:2/584 .
(2) أي: أن تضاعف وجوب صدقة الفطر يكون بتضاعف الرؤوس ، وهذا حكم حقيقي لا يحتمل الاستعارة ؛ لأن الاستعارة قضية اللفظ ، وهذا ليس بلفظ ، فكان التضاعف بمنزلة المحكم في كونه دليلا على السببية ، والحكم لا يحتمل أن يتكرر بتكرر الشرط بوجه من الوجوه. أهـ
الكافي:3/1230 ، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/508 ، 509
(3) الضمير راجع على الحنفية ؛ لأنهم هم الذين يقولون: إن سبب وجوب صدقة الفطر هو الرأس لا الوقت ، وقد مر بيان ذلك منذ قليل.
(4) لأن تعليق الحكم بوصف المؤونة في قوله عليه الصلاة والسلام:"أدوا صدقة الفطر عمَن تمونون"يشعر بأن هذه الصدقة تجب وجوب المؤن؛ والأصل في وجوب المؤن رأس يلى عليه كما في العبيد وغيرهم. التلويح على التوضيح 2/298
(5) الكشف للبخارى 509