فهرس الكتاب
وهذا معنى قوله [1] : وصف المؤونة يرجح الرأس في كونه سببا يعنى كما أن تضاعف الوجوب بتضاعف الرؤوس يرجح كون الرأس سببا على الوقت، يرجح - أيضا - وصف المؤونة، ولا يقال [2] : كما إن الوجوب يتكرر بتكرار الرؤوس مع اتحاد الوقت، يتكرر الوجوب - أيضا - بتكرار الوقت مع اتحاد الرأس، فينبغي أن يكون الوقت سببا لا الرأس؛ لأنا نقول [3] : إن تكرر الوجوب إذا تكرر الوقت لا باعتبار أن الوقت سبب، بل باعتبار أن الرأس سبب بوصف المؤونة، ووصف المؤونة يتكرر بتكرار الحول فجعل الرأس كالمتكرر حكما بتكرر وصفه.
(1) الضمير راجع إلى فخر الإسلام البزدوي رحمه الله تعالى ؛ لأن السياق يدل على ذلك.
(2) هذا إيراد رام الشارح ذكره ، وتقرير هذا الإيراد أن يقال: إذا كان الوجوب يتكرر عندكم - أي:عند الحنفية - بنكرار الرأس مع اتحاد الوقت ، مما المانع من تكرار الوجوب - أيضا - بتكرار الوقت مع اتحاد الرأس ؟ وبناء عليه ، فينبغى أن يكون الوقت سببا لوجوب صدقة الفطر لا الرأس . ا هـ
(3) هذا جواب الشارح عن الإيراد الذي قدًر وقوعه ، وهو جواب يؤكد منا فحته عن قول الحنفية وهو أن سبب وجوب صدقة الفطر الرأس لا الوقت .
*والحاصل في هذه المسألة: أن الحنفية متفقون على أن سبب وجوب صدقة الفطر هو الرأس الذي يمونه الإنسان وله عليه الولاية المطلقة ، وتمسكوا بما روى عن النبي: وهو:"أدوا صدقة الفطر عمن تمونون"سبق تخريجه.
و في المقابل - أيضا- فإن الشافعية يقولون: بأن سبب وجوب صدقة الفطر هو الوقت ، بدليل إضافتها إليه ، وأنها تتكرر بتكرره.
*قلتُ: لماذا لا نسلك طريقا وسطا نجمع فيه بين قولي الحنفية والشافعية ؟ ويكون كل من الرأس والوقت سببا لوجوب زكاة الفطر،على اعتبار أن الوجوب لا يتعلق بهذه الرأس إلا بدخول وقت الفطر، وعليه فيكون ثبوت الحكم -هنا- بوصفين، وهذ ا جائز عند أهل الأصول .
شرح اللمع للشيرازى 2/836 ، 837 ، البحر المحيط للزركشى 5/166