الصفحة 229 من 334

كما أن الزكاة تتكرر بتكرر الحول، لا أن الحول سبب، بل هو شرط لوجوب الأداء، والنصاب المغنى النامي هو السبب، إلا أن النصاب جعل سببا بوصف النماء، والنماء يتجدد بتجدد الحول درا ونسلا وقيمة، فأقيم الحول مقامه تيسيرا علينا فصار المال الواحد كالمتجدد بنفسه حكما بتجدد وصف النماء، و في الحقيقة التجدد يتجدد النماء لا بالحول فكذا في الفطرة [1] تجددها بتجدد المؤونة لا بالفطر وهذا تمام بيان/كلام الشيخ [2] ، وبيان شمس الأئمة السرخسي أحسن فقال في أصوله: وسبب وجوب صدقة الفطر على المسلم الغنى رأس يمونه بولايته عليه، ولهذا تضاف [3] إليه فيقال: صدقة الرأس، ويتضاعف الوجوب بتعدد الرأس من الأولاد الصغار، والمماليك، وإنما عرفنا هذا بقوله - عليه السلام -"أدوا عن كل حر وعبد"وقال - عليه السلام -"أدوا عمن تمونون وحرف عن للانتزاع، فإما أن يكون المراد: طريق الانتزاع بالوجوب على الرأس، ثم أداء الغير عنه، وهذا باطل، فإنه لا يجب على الكافر، والرقيق، والفقير، والصغير، فعرفنا أن المراد انتزاع الحكم عن سببه."

(1) الفطرة: الخلقة، وهي المرادة بقوله تعالى:"فطرة الله التي فطر الناس عليها"والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس وتطهيرها لها و هي نصف صاع من بُرّ دقيق ، أو سويق، أو زينب، أو صاع من تمر، أو شعير.

الهداية شرح بداية المبتدى 2/44. أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصارى: 1/388.

(2) فخر الإسلام البزدوي ـ رحمه الله تعالى ـ .

(3) أي: تضاف الزكاة إلى الرأس ، فيقال: زكاة الرأس ، وصدقة الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت