الصفحة 230 من 334

وفيه تنصيص على أن الرأس بالصفة التي قلنا: هو السبب الموجب للوجوب، وأما الفطر فهو شرط وجوب الأداء، والإضافة إليه بطريق المجاز على معنى أن الوجوب عنده يكون، وإنما جعلنا الفطر شرطا، والرأس سببا مع وجوب الإضافة إليهما؛ لأن تضاعف الواجب بتعدد الرأس دليل محكمُ على أنه سبب، والإضافة دليل محتمل، فقد بينا أن الإضافة قد تكون إلى الشرط مجازا.

و لأن التنصيص على المؤونة دليل على أن سبب الوجوب الرأس دون الفطر، فالمؤونة/ إنما تجب عن الرؤوس ولهذا اشتمل هذا الواجب على معنى المؤونة، وعلى معنى العبادة [1] ؛ لأن صفة الغنى فيمن يجب عليه الأداء يعتبر لوجوب الأداء، وذلك دليل كونه عبادة.

وصفة المؤونة في المؤدًىَ دليل على أنًه بمنزلة النفقة.

وجواز الأداء قبل الفطر دليل على أنً الفطر ليس بسبب وجوب الأداء بشهود وقت الفطر في حق من (لم يؤد) [2] الصوم أصلا ودليل على أن الفطر شرط وجوب الأداء، فإنً الكافر إذا أسلم ليلة العيد، أو الصبي بلغ، أو العبد عَتِقْ يلزمه الأداء بطلوع الفجر من يوم الفطر.

(1) والدليل على أن صدقة الفطر فيها معنى المؤونة ، ومعنى العبادة ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر ، وطهرة للصائم من اللغو ، والرفث ، وطعمة للمساكين..."الحديث أخرجه أبو داود، وابن ماجة ، وصححه الحاكم. بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني: 113."

* وقوله - عليه السلام -:"طهرة"إشارة إلى معنى العبادة ، وقوله:"طعمة"إشارة إلى معنى المؤُونة ، فكانت هذه الصدقة مشتملة على الوصفين ، معنى العبادة والمؤونة.

كشف الأسرار للبخارى:2/510.

(2) في أصول السرخسي المطبوع:1/107 لا يؤدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت