فهرس الكتاب
على يوم النحر، ولا يجوز الوقوف - أيضا - في مكان آخر غير عرفة، ولا الطواف في مكان أخر غير البيت [1] ؛ لأن للوقوف وقتا خاصا، وكذا للطواف، فلا يجوز تغيير ذلك، ولهذا يجوز أداء ما لم يكن له وقت خاص بعد دخول شوال كالسعي حتى إذا طاف وسعى كلما دخل شوال كان سعيه معتدًا به [2] ، ولا يكون طوافه للزيارة معتدا به [3] فإذا أعاد الطواف لا يعيد السعي، وهذا كأركان الصلاة لا يجوز تغيير المشروع فيها، فلا يقدم السجود على الركوع .
ص: قوله: وأما الاستطاعة بالمال فشرط لا سبب [4] ، لما ذكرنا أنه [5] . ينسب إليه، ولا يتكرر بتكرره ويصح الأداء دونه من الفقير، ألا ترى أنها عبادة بدنية [6] ، فلا يصلح المال سببا لها ولكنها عبادة هجرة وزيارة، فكان البيت سببا لها.
(1) لقوله تعالى:"... وليطوفوا بالبيت العتيق"فالأمر يدل صراحة على أن الطواف لا يكون إلا بالبيت.
(2) لأن السعي ليس ركنا من أركان الحج ، ولم يؤقت بتوقيت معين .
(3) لأن هذا الطواف مؤقت بزمان معين وهو يوم النحر
(4) الضمير عائد إلى المال ؛ لأن السياق يدل على ذلك.
(5) أي: أن الاستطاعة شرط لوجوب الحج لا لجوازه ، فإن الأداء صحيح من الفقير ، وإن كان لا يملك شيئا. لكن الاستطاعة وإن كانت شرطا للوجوب ، فليست سببا لوجوب الحج ، ولايتجدد بتجددها ، ولا يضاف إليها ، كما لا يضاف إلى الوقت ، ولا يتجدد بتجدده ، فعُلم بذلك أن الاستطاعة شرط لا سبب ، وصار تأويل قوله تعالى - والله أعلمَ::ولله على الناس: المستطيعين حج البيت حقا واحبًا بسببه إذا جاء وقت الأداء.
تقويم الأدلة ، للقاضى الدبوسى:ص64 ، كشف الأسرار للنسفي:1/478 ، كشف الأسرار للبخارى:2/511
(6) الحج عبادة بدنية من جانب ومالية من جانب آخر ، لكن الجانب البدئى فيها أغلب ؛ لأنه يصح الأداء من الفقير قبل الاستطاعة.