الصفحة 236 من 334

وحَدًثَ الترمذى في جامعه مسندًاُ إلى ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: قام رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مَنْ الحاج يا رسول الله؟ قال: الشعث [1] ، التفل [2] ، فقام رجل آخر، فقال: أي: الحج أفضل؟ قال: العج [3] ، والثج. فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد والراحلة" [4] ."

وتفسير - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السبيل (بالزاد والراحلة) حُجًة على مالك في إيجابه حجًا على القادر على المشي [5]

(1) الشًعَثُ: هو المُغْبَرٌ الرأس ، القاموس المحيط:ص171 باب الثاء فصل الشين مختار الصحاح: 339 مادة ش ع ث .

(2) التفل: المتغير الرائحت ، تقول:"تفل كفرح تغيرت رائحته"، ويقال:"رجل تفل"أي: غير متطيب. الصحاح:تفل 4/1644 ، القاموس المحيط: مادة 970ت ف ل

(3) قال صاحب الهداية:العجٌ: رفع الصوت بالتلبية، والثجٌ: إسالة الدم. اهـ. الهداية للمييرغينانى:2/83

(4) هذا الحديث رواه الإمام الترمذى:5/225 كتاب تفسير القرآن عن رسول الله: - باب ومن سورة آل عمران ، وابن ماجة:2/967 كتاب المناسك - باب ما يوجب الحج ، وراوه ـ أيضا ـ الحاكم في المستدرك أول كتاب المناسك:1/620.

وقال الإمام الترمذى - رحمه الله تعالى -: هذا حديث لا نعرفه إلا من طريق ابن عمر - رضي الله عنه - ، وفيه إبراهيم بن زيد ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من ناحية حفظه. اهـ.

(5) قال ابن رشد الحفيد - رحمه الله تعالى -:"قال مالك - رحمه الله تعالى -: من استطاع المشي ، فليس وجود الراحلة من شرط الوجوب في حقه ، بل يجب عليه الحج ، وكذلك ليس الزاد عنده من شرط الاستطاعة ، إذا كان ممن يمكنه الاكتساب في طريقه ، ولو بالسؤال". بداية المجتهد:2/ 784 ، الكا في:1/309 الشرح الصغير:2/12

* قلت: إن ما ذهب إليه إمام دار الهجرة يحتاج إلى تأمل ؛ لأن إيجابه الحج على القادر على المشى ، وعدم اشتراط الراحلة لوجوب الأداء في هذه العبادة ، إنما يكون في حق من كان قريبا من البيت من أهل مكة ،أما من كان بعيدا فلابد من الراحلة والزاد له ولمن يعوله حتى يرجع والدليل على ما أقول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: فسر الاستطاعة - في الحديث السابق - بالزاد والراحلة. وحتى إن قدر على المشى بدون راحلة فهل يأمن الطريق ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت