الصفحة 237 من 334

وليس الاستطاعة [المال] [1] بسبب للوجوب؛ لأن الحج لا يضاف إلى المال، ولا يتكرر الحج أيضا بتكرر المال.

فلو كان سببا لتكرر الوجوب بتكرر المال، ويصح أداء الحج من الفقير دون المال، فلو كان المال سببا لم يجز؛ لأنه حينئذ يلزم تقديم المسبب على السبب، وهو باطل، نظيره إدراك عدة أيام أخُر في حق المسافر حتى لا يجب عليه أداء الصوم قبله، فإذا أدى قبله جاز.

والدليل على أن المال ليس بسبب أن الحج عبادة بدنية [2] فلا يستقيم أن يكون المال سببا للعبادة البدنية؛ لعدم الملائمة فإن المال يصلح أن يكون سببا للمال، كالنصاب سبب لوجوب الزكاة، ولا يصلح المال سببا للصوم، والصلاة، ولكن عبادة الحج لما كانت عبادة هجرة عن الوطن مستلزمة للمشقة إلى زيادة بيت الله تعظيما له واحترامًا جُعلَ المال / شرط وجوب الحج، تيسيرا على العباد دفعا للحَرج.

فلما لم يكن الوقت والمال سببًا للوجوب، تعيًن البيتُ سببا لما قلنا من المعنيين [3] ،

(1) ساقطة من الصلب في:د ، ومثبتة في الصلب في:ت

(2) الحج فيه جانب بدنى ، وجانب مالى ، وهو الاستطاعة ، وبدونها لا يجب الحج.

(3) المعنى الأول في تعيٌن البيت سببا لوجوب الحج هو: أن الحج يضاف إلى البيت - كما في قوله تعالى:: { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } آل عمران:97. والإضافة دليل السببية.

والمعنى الثاني: أن الحج لا يجب متكررًا ، إذا تكرر سببه وهو البيت ، ولا يجب في العمر إلا مرًة واحدة ، لحديث الأقرع ابن حابس وقد مرّ ذكره نصا وتخريجا ص ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت