فهرس الكتاب
ثم اعلم أن مِلْكَ الزاد والراحلة لما كان شرطا لوجوب الحج لم يجب الحج على من قدر على الزاد والراحلة بالإباحة سواء كانت الإباحة من جهة من لا منّة له عليه كالوالدين والولد، أو من جهة من له عليه منٍة كالأجانب، وعند الشافعي في الصورة الأولى يجب، و في الثانية له قو لان [1] ، وقد مر في غاية البيان [2] .
وقال صاحب التقويم: [3] "أما الحج فسبب وجوبه البيت دون الوقت، بدليل أنه لا يتكرر بتكرر الوقت وإنما يجب مرة؛ لأن السبب هو البيت، وأنه لا يتجدد بتجدد الوقت، وكذلك يضاف إلى البيت فيقال حج البيت"قال الله تعالى( { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [4] .
(1) قال الإمام علاء الدين الكاساني - رحمه الله تعالى -:"قال عامة العلماء إنه - أي: ملك الزاد والراحلة - شرط ، فلا يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة سواء كانت الإباحة ممّن له منة على المباح له ، أو كانت ممن لا منة له عليه كالأب. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يجب الحج بإباحة الزاد والراحلة إذا كانت الإباحة ممن لا منة له على المباح له ، كالوالد بذل الزاد الراحلة لابنه ، وله في الأجنبى قولان". بدائع الصنائع:2/ 122 ، أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري الشافعي:1/450 ، 451.
(2) غاية البيان ، وهو مخطوط لأمير كاتب:1/ لوحة 336
(3) هو القاضى أبو زيد الدبوسى رحمه الله تعالى صاحب كتاب تقويم الأدلة في أصول الفقه ، وقد سبق ترجمة المؤلف والمؤلًف.
(4) سورة آل عمران: 97