الصفحة 240 من 334

فإن قيل: [1] (إنّ وقت الحج أشهر الحج، وهو شوال إلى العاشر من ذي الحجة، والأداء غير جائز لأول شوال فكيف يقال: إنه [2] شرط الأداء؟ وَعُلِمَ أنه سبب الوجوب. قلنا: [3] (قد ذكرنا أن امتناع جواز الأداء شرعًا في وقت يدل على أنه ليس بسبب لوجوب، ثم الجواب: أن الأداء جائز في الوقت كله فإن من أحرم بالحج في رمضان وطاف بالبيت وسعى فيه، ثم طاف طواف الزيادة فعليه أن يعيد السعي؛ لأنه كان قبل الوقت، ولو طاف وسعى في شوال لم يكن عليه الإعادة؛؛ لأنه كان في وقته إلا أن للحج أركانا أُُخر، ولكل ركن وقت على حدة، فلم يجز قبل وقته الخاص، كما لا يجوز طواف الزيارة يوم عرفة، وهو وقت أداء الركن الأعظم، ولا يجوز رمى اليوم الثاني في اليوم الأول، ولا قبل الزوال، والسعي واجب غير مؤقت بوقت خاص فَيُؤدًى في جميع الحج [4] . إلى هنا لفظ التقويم [5] .

ص:قوله: وسبب وجوب العشر الأرض النامية [6]

(1) الضمير عائد إلى وقت الحج

(2) هذا جواب عن الإيراد الذي سبق ذكره قبل قليل

(4) تنظر هذه الأحكام في: الهداية:2/87 ، 96 ، 97 ، بدائع الصنائع:2/127،133 ، الكا في شرح أصول البزدوي:3/1231 ، 1232 ، كشف الأسرار للبخارى:2/510 ، 511.

(5) تقويم الأدلة للقاضى أبى زيد الدبوسى:ص64

(6) ذهب عامة الحنفية إلى أن سبب وجوب العشر والخراج هو الأرض النامية ، إلا أنها سبب للعشر بالنماء الحقيقي ، وللخراج بالنماء التقديرى ، وهو التمكن من الزراعة والانتفاع بها؛ وذلك ؛ لأن العشر مقدر بجنس الخارج فلابد من وجوده حقيقة ، فإذا لم يتحقق الخارج من الأرض لم يجب العشر ، وأمًا الخراج فهو مقدر بالدراهم فيك في فيه النماء التقديري أو الحكمي ، وهذا في الخراج الموظف ، أما خراج المقاسمة فيتعلق بالخارج من الأرض كالعشر.

وعند الشافعية: الخارج من الأرض سبب لوجوب العشر ، والأرض سبب وجوب الخراج ، حتى إنهما يجتمعان في أرض واحدة إن كانت الأرض خراجية ؛ لأن العشر يتعلق بالخارج من الأرض ، ويتكرر بتكرره ولهذا لا يجوز تعجيله ، ولو كانت الأرض هي السبب - أي: كما يقول الحنفية - لجاز تعجيله كالخراج والزكاة قبل الحول.

أصول السرخسي:1/8، الهداية 2/33 - 35 ، نهاية الوصول إلى علم الأصول:1/194 ، كشف الأسرار للنسفي:1/478 ،479 كشف الأسرار للبخارى:2/511،التلويح على التوضيح:2/298 ، 299 المهذب للشيرازى:1/213، التعريفات: 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت