الصفحة 52 من 334

وقال الجصاص: الأمر بالشيء يوجب النهي عن ضده، سواء كان له ضد واحد، أو أضداد.

وقال بعضهم: يوجب كراهة ضده، والمختار عندنا أنه يقتضي كراهة ضده،ولا نقول إنه يوجبه، أو يدل عليه مطلقا، إلى هنا لفظ شمس الأئمة.

ثم قال شمس الأئمة: وإذا تبين حكم الأمر، فكذلك حكم النهي في ضده على هذه الأقاويل الأربعة. [1]

واختلف ألفاظ الفحول الثلاثة [2] في نقل مذهب الجصاص، فعبارته في أصوله هكذا قال:"والصحيح عندنا أن الأمر بالشيء نهى عن ضده، سواء كان ذا ضد واحد"

أو ذا أضداد كثيرة ، وذلك لأنه قد ثبت عندنا وجوب الأمر، وأنه على الفور، فيلزم [3] بوروده ترك سائر أضداد ، فكان بمنزلة من قيل له: لا تفعل أضداد هذا الفعل المأمور به في هذا الوقت.

مثل أن تقول لمن كان في / الدار: اخرج في هذا الوقت من هذه الدار، فقد كره له سائر ما يضاد الخروج منها، نحو القعود والقيام والاضطجاع والحركة في الجهات الست إلا ما كان منها خروجا من الدار، فصار كمن نهى عن هذه الأفعال بلفظ يقتضى كراهة فعلها. والنهي عن هذه الأفعال في وقت واحد نهي صحيح ، لو نُص عليها بلفظ النهي لم يكن مستحيلا ولا ممتنعا، فكذلك إذا تضمنه لفظ الأمر من الوجه الذى ذكرنا - كانت هذه الأفعال محظورةًًًًً ، يلزم المأمورَ اجتنابُها عند ورود الأمر.

(1) أصول السرخسي:1/94.

(2) المراد بالفحول الثلاثة:القاضي أبو زيد الدبوسي، وفخر الإسلام البزدوي، وشمس الأئمة السرخسي، فقد نقلوا مذهب الإمام أبى بكر الجصاص في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهى عن ضده؟

(3) في ( ت ) فيلزمه، والصواب ما أثبته كما في الأصل، وأصول الجصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت