الصفحة 53 من 334

وأما النهي عن الشيء: فإنه أمر بضده إذا لم يكن له إلا ضد واحد؛ لأنه لا يصح منه ترك المنهي عنه واجتنابه إلا بفعل ضده ؛ إذ غير جائز أن ينفك (منها) [1] إذا لم يكن إلا ضد واحد، وأما إذا كان له أضداد كثيرة فليس النهي عنه أمرا بسائر أضداده؛ لأنه له أن ينصرف عن كل واحد منها إلى غيره على وجه الإباحة [2] إلى هنا لفظ الجصاص [3] .

وقال الشيخ أبو المعين النسفي [4] فى آخر فصل الكلام في الاستطاعة [5] :

(1) في كتاب التقويم:48"منهما"

(2) قال ابن فورك: حد الإباحه:مجرد الإذن، وقال الإمام الجوينى:"اعلم أن الإباحة هى الإذن المتضمن تخيير المخاطب بين فعل الشيءوتركه من غير تخصيص ذم أو مدح بأحدهما". الحدود في الأصول لابن فورك: 137 ، البرهان 1/216.

(3) أصول الجصاص المسمى الفصول في الأصول:1/332 .

(4) هو الإمام الزاهد المكنى"بأبى المعين"النسفي المكحولي، واسمه ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن مكحول بن أبى الفضل، كان فقيها، أصوليا، متكلما، زاهدا ورعا ومن مصنفاته:"التمهيد لقواعد التوحيد""وكتاب تبصرة الأدلة". توفى - رحمه الله تعالى - سنة 508هـ .

الجواهر المضية:3/1725، وكشف الظنون:3/294 .

(5) قال الشيخ أبو المعين النسفي:"اعلم أن الاستطاعة والقوة والقدرة والطاقة متقاربة المعانى، وفى مصطلح أهل الكلام أنهم يريدون بها كلها شيئا واحدا إذا أضافوها إلى العباد، ويجعلونها في عرفهم بمنزلة الأسماء المترادفة كالأسد والليث وأشباه ذلك".

( أقسامها:حصر الشيخ أبو المعين الاستطاعة في قسمين:

أحدهما:سلامة الأسباب وصحة الآلات، وهذا النوع من الاستطاعة يحد بأنه:التهيؤ لتنفيذ الفعل عند إرادة المختار، وهذا النوع أيضا قد يتقدم على الفعل، فإن الزاد والراحلة تتقدمان وجود أفعال الحج .

ثانيهما:معنىً لا يمكن تبيُّن حده بمعنى يشار إليه سوى أنه ليس إلا للفعل، وهو عرَض يخلقه الله تعالى في الإنسان يفعل به أفعاله الاختيارية، وهو علة للفعل عندنا. وهذا النوع من الاستطاعة اختلف المتكلمون في جواز تقدمها على الفعل، فقال القاضي عبد الجبار:إن من مذهبنا أن القدرة متقدمة وسابقه على الفعل .

وقال الشيخ أبو المعين النسفى:قال أصحابنا وجميع متكلمي أهل الحديث والنجارية:إنها تكون مع الفعل، أو مقارنة له . اهـ .

تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي:2/591 - 596 رسالة دكتوراه في كلية أصول الدين تحت رقم:873 ، مقالات الإسلاميين لأبى الحسن الأشعري:229، 230 شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار:395 ، المستصفى:1/135 ، ميزان الأصول:172، 173 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت