كما هو مذهب أهل السنة والجماعة [1] . أو هذه الحروف المنظومة والأصوات المقطوعة. [2] وما كان أمرا لا يكون نهيا، وما كان نهيا لا يكون أمرا كما هو مذهب المعتزلة [3] .
وكذا ماذا كان رأيه: إنَّ توجَّه الوعيد على تارك الصلاة لارتكابه ضدها المنهي
عنه وهو الترك الذي هو فعل [4]
(1) قال صاحب الفرق بين الفرق:فاما الفرقة الثالثة والسبعون فهى أهل السنة والجماعة من فريقى الرأى والحديث دون من يشترى لهو الحديث وفقهاء هذين الفريقين، وقراؤهم، ومحدثوهم، ومتكلموا أهل الحديث، فكلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الله تعالى، وصفاته وعدله وأسمائه . . . وفى سائر أصول الدين، وإنما مختلفون في الفروع، وليس بينهم فيما اختلفوا فيه تضليل ولا تفسيق، وهم الفرقة الناجية ، ويدخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك، والشافعى، وأحمد، وأبى حنيفة، والأوزاعى، والثورى، وأصحاب الظاهر"اهـ . الفرق بين الفرق للعلامة عبد القاهر البغدادى:26- 28 ،الفصل في الملل والأهواء والنحل:1/371 ."
(2) لمعرفة صفة الكلام عند المعتزلة يراجع: شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار:528، 529 ، مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعرى ص194، ميزان الأصول:148 ، المحصول للرازى:1/40 .
(3) المعتزلة:هم أصحاب واصل بن عطاء، ويلقبون بالقدرية ، ويسمون أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد ، يجمعهم القول بالأصول الخمسة، وأن العبد يخلق أفعال نفسه ، وذهبوا إلى أن أصول المعرفة ، وشكر المنعم واجب عقلا .
شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، الفرق بين الفرق:40، 41.
(4) مبنى هذه المسألة: مبنى هذا الكلام على مسألة هل الترك من قسم الأفعال؟ وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أنه لا تكليف إلا بفعل، وأن الترك والكف من قسم الأفعال، وأن المكلف به في النهى فعل ضد المنهي عنه. وهو كف النفس عن الفعل، لا نفى الفعل، لأن كف النفس فعل، ونفى الفعل ليس بفعل.
وذهب أبو هاشم ومن تابعه من المعتزلة إلى أن المكلف به في النهى أن لا يفعل العبد. قال القاضي عبد الجبار:"وأما عند أبى هاشم، فإن - لا يفعل - كالفعل في أنه جهة الاستحقاق، وهو الصحيح من المذهب".
*والحاصل: أن ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح في المسألة، لأن النهى تكليف، ولا تكليف إلا بمقدور، والعدم الأصلي ليس مقدورًا للمكلف؛ لأن القدرة لابد لها من أثر وجودي، ومن ثم امتنع إسناد العدم الأصلي إليها، وإذا ثبت هذا، ثبت أن مقتضى النهى أمر وجودي ينافي المنهي عنه وهو الضد.
تراجع آراء الأصوليين في هذه المسألة في شرح الأصول الخمسة:638، المستصفى:1/90، الإحكام للآمدي:1/147، نهاية الوصول إلى علم الأصول:1/206، شرح العضد على ابن الحاجب:2/13، المختصر لابن اللحام:67، المسودة:80، روضة الناظر:29 .