الصفحة 56 من 334

كما هو مذهب جميع أهل القبلة. أم لانعدام ما أمر به من غير فعل ارتكبه كما هو مذهب أبى هاشم [1] ؟ فإن كان متمسكا بمذاهب أهل السنة والجماعة، فقال ما قال لرأى سنح له غير معروض على قوانين الأصول، ولا مبنى على قواعد المذهب،وإن كان مائلا إلى مذهب القوم [2] في مسألة الكلام ، وإلى مذهب أبي هاشم في هذه المسألة، فقال ما قال بناء على رأيه، غير أنه مع هذا خالف أبا هاشم ، حيث جعل للأمر حكما في ضد المأمور به، وهو الكراهية ، وأبو هاشم أبى هذا [3] ، وهذا من أعجب الرأي ؛ فإنه إن كان الوعيد متوجها على من انعدم المأمور به من قِبله ، وعوقب لذلك، كما هو مذهب أبي هاشم ، فأي حاجة له إلى إثبات الكراهية في ضده، والوعيد بدونه متوجه، والعقاب متحقق؟

(1) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب، أحد رؤوس المعتزلة، أخذ العلم عن والده أبي علي الجبائي، من مصنفاته: الجامع الكبير، والمسائل العسكرية، توفي سنة 321هـ . سير أعلام النبلاء للذهبي: 15/63، البداية والنهاية:11/176.

(2) أي:المعتزلة؛ لأن السياق يدل على ذلك.

(3) في تبصرة الأدلة في"الضد":2/632.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت