وإن لم يكن بد من فعل المحظور يرتكبه ، ووزر عظيم يحتقبه [1] ؛ لتوجه الوعيد، وتحقق العقوبة، وذلك هو فعل الترك، فكيف يزعم بتوجه كل الوعيد الوارد لتارك الفرائض، وثبوت العقوبة له لو لم يتغمده الله برحمته بمباشرة فعل مكروه ليس بمنهي عنه ولا محظور ؟ وهذا مما يأباه جميع أهل القبلة، والله الموفق. إلى هنا لفظ الشيخ أبي المعين النسفي- رحمه الله تعالى - في كتاب تبصرة [2] الأدلة [3]
وجملة البيان هنا ما قال في الميزان [4] : الأمر بالفعل هل هو نهى عن ضده، والنهي عن الفعل هل هو أمر بضده؟
ههنا فصلان
أحدهما: أن الأمر بالفعل هل هو نهى عن ضده؟
الثاني:النهي عن الفعل هل هو أمر بضده؟
(1) احتقب الشيء: أي أردفه، واحتقب فلان الإثم: أي ارتكبه. القاموس المحيط: 76، المعجم الوجيز: 162.
(2) في"ت"،"د"تبصير ، والصواب ما أثبته؛ لأن الكتاب محقق في كلية أصول الدين بالقاهرة بعنوان"تبصرة الأدلة"، وكذلك الكتب التي ترجمت لأبي المعين النسفي ذكرت مصنفاته، ومنها تبصرة الأدلة. الجواهر المضية: 3/1725، كف الظنون:2/294.
(3) انتهى كلام الشيخ أبي المعين في تبصرة الأدلة: 2/632.
(4) الميزان: كتاب في أصول فقه الحنفية، ويسمى"ميزان الأصول في نتائج العقول".
ومؤلفه: الإمام علاء الدين شمس النظر، أبو منصور محمد بن أحمد السمر قندى - رحمه الله تعالى- ينسب إلى سمرقند، وهى مدينة مشهورة فيما وراء النهر، أخذ العلم عن مشاهير العلماء مثل:صدر الإسلام أبى اليسر"البزدوي"، وأبى المعين النسفى، وغيرهما، وتفقهت على يديه:ابنته فاطمة، وزوجها الكاسانى، من مصنفاته:تحفه الفقهاء، وميزان الأصول . توفى رحمه الله:539هـ وقيل غير ذلك .
الجواهر المضية:3/18، كشف الظنون:2/1542 .