الصفحة 58 من 334

أما الأول: قال عامة مشايخنا [1] ، وأصحاب الحديث [2] : إن الأمر بتحصيل الشيء يكون نهيا عن ضده إذا كان له ضد واحد، كالأمر بالإيمان ونحوه. وإن كان له أضداد - كالأمر بالقيام، فإن له أضدادا من القعود، والركوع والسجود والاستلقاء ونحوها - اختلفوا فيما بينهم:

قال بعضهم: يكون نهيا عن الأضداد كلها.

وقال بعضهم: يكون نهيا عن واحد من الأضداد غير عين [3] .

ثم قال بعض أصحاب الحديث: هذا في الأمر الذي هو أمر إيجاب .

(1) الضمير راجع إلى الأصوليين من الحنفية .

(2) أهل الحديث:المراد بهم أهل الحجاز، وهم أصحاب مالك بن أنس، وأصحاب محمد بن إدريس الشافعى، وأصحاب سفيان الثوري، وأصحاب أحمد بن حنبل، وأصحاب داود بن على محمد الأصفهاني. الملل والنحل للشهرستاني:166 .

(3) قال العلامة عبد العزيز البخارى - رحمه الله تعالى-:ذهب عامة العلماء الذين قالوا:بأن موجب الأمر الوجوب ، من أصحابنا، وأصحاب الشافعى - رحمه الله تعالى- وأصحاب الحديث إلى أن الأمر بالشيء نهى عن ضده إن كان له ضد واحد، كالأمر بالإيمان نهى عن الكفر، وإن كان له أضداد - كالأمر بالقيام- ، فإن له أضدادا من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ونحوها ، يكون الأمر نهيا عن الأضداد كلها .

وقال بعضهم:يكون نهيا عن واحد منها غير عين، قال صاحب التقرير والتحبير معقبا على هذا القول:"وهو بعيد ظاهر البعد".

( وفصل بعض العلماء بين أمر الإيجاب والندب فقال:أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به أو أضداده، لكونها مانعة من فعل الواجب، وأمر الندب لايكون كذلك فكانت أضداد المندوب غير منهى عنها، لا نهى تحريم، ولا نهى تنزيه .

ومن لم يفصل:جعل أمر الندب نهيا ضد المأمور به ، نهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضده مندوبا كما يكون فعله مندوبا . =

= كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى:2/477، التقرير والتحبير:1/381، تيسير التحرير:1/362، 363 . الواضح في أصول الفقه:3/151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت