فإن ) [1] كان أمر إيجاب يكون النهي عن ضده نهى تحريم، وإن كان (الأمر) [2] أمر ندب يكون النهي عن ضده نهى ندب ، حتى يجب الامتناع عن المنهى عنه في الأول، وفى الثانى يندب (إلى) [3] الامتناع، حتى يكون إتيان النوافل [4] أولى من الأفعال المباحة، ويصير منهيا عنه [5] نهي ندب من حيث إنه ترك للمندوب لا لعينه، فيندب الامتناع عنها إذا لم يكن له حاجة إلى مباشرتها.
وأما الثاني: وهو أن النهي عن فعل [6] هل يكون أمرا بضده؟ أجمعوا [7] أنه إذا كان له ضد واحد، يكون أمرا بضده، كالنهي عن الكفر يكون أمرا بالإيمان، والنهي عن التحرك يكون أمرا بالسكون.
فأما إذا كان له أضداد ، كالنهي عن القيام ونحوه اختلفوا فيه.
قال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الحديث: يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر [8] .
(1) في الميزان: 144 ، ( إن ) بدون الفاء .
(2) كذا زيادة لفظ"الأمر"في الميزان". 144"
(3) زيادة"إلى"في الميزان 144.
(4) النوافل: جمع نافلة وهي الزيادة ، ومنه تسمى الغنيمة نفلا؛ لأنه زيادة على ما هو المقصود بالجهاد شرعا ، ومنه سمي ولد الولد نافلة؛ لأنه زيادة على ما حصل للمرء بكسبه ، والنوافل من العبادات زوائد مشروعة لنا لا علينا.أصول السرخسي:1/115 .
(5) في ( ت) عنه ، وفي ميزان الأصول ( عنها ) ، والصواب ما أثبته.
(6) في:"الفعل".
(7) لعله سقط من هنا حرف على؛ لأن الفعل أجمع لا يتعدى إلا بعلى،والضمير عائد إلى عامة مشايخ الحنفية، وأصحاب الشافعى، وأصحاب الحديث. العدة لأبى يعلى:2/369، كشف الأسرار للبخارى:2/477، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج:1/381 .
(8) هذا القول عزاه صاحب تيسير التحريرإلى بعض الحنفية وبعض المحدثين .
وقال الإمام عبد العزيز البخارى:"وإن كان له - أي للنهى- أضداد فعند بعض أصحابنا وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر".
كشف الأسرار، للبخارى:2/477، تيسير التحرير، لأمير بادشاه:1/363 .