فأما عند المعتزلة: فالأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده، والنهي عن الشيء لا يكون أمرا بضده [1] ، ثم اختلفوا فيما بينهم: أنه [2] هل له حكم في ضده ؟
قال بعضهم: وهو اختيار أبى هاشم، ومن تابعه من متأخرى المعتزلة: إنه لا حكم له في ضده. بل هو مسكوت عن ضده [3] ، وقال عامتهم: بأن الأمر له حكم في ضده وهو الحرمة، لكن قال بعضهم: إن الأمر يوجب حرمة ضده [4] .
وقال بعضهم: يدل على حرمة ضده [5] .
وقال بعضهم: يقتضى حرمة ضده [6] .
وقال بعض مشايخنا: إنه يقتضى كراهة ضده [7] .
(1) عبر أبو الحسين البصرى عن رأى المعتزلة في هذه المسألة فقال:"ذهب قوم إلى أن الأمر بالشيء نهى عن ضده، وخالفهم آخرون على ذلك، وإليه ذهب قاضى القضاة - أي القاضي عبد الجبار - وأصحابنا . المعتمد لأبى الحسين البصري:1/97، العدة لأبى يعلى:2/370، التبصرة لأبى إسحاق الشيرازي:90 ، الإحكام، للآمدي:2/393 ."
(2) الضمير راجع إلى الأمر والنهي؛ لأن السياق يدل على ذلك.
(3) يراجع هذا القول في:كشف الأسرار، لعبد العزيز البخاري:2/478 ، تيسير التحرير:1/363 ، شرح الكوكب المنير:3/52 .
(4) هذا القول عزاه الإمام عبد العزيز البخارى، وصاحب تيسير التحرير إلى القاضي عبد الجبار وأبى الحسين البصرى . كشف الأسرار:2/478، تيسير التحرير:1/363، المعتمد1/97.
(5) هذا القول والذي يليه، نسبه صاحب تيسير التحرير إلى طائفة من المعتزلة .
تيسير التحرير:1/363 . المعتمد:1/97 .
(6) المعتمد لأبي الحسين البصري:1/97، 98.
(7) المراد بالبعض هنا بعض مشايخ الحنفية وهم:فخر الإسلام البزدوي، والقاضي أبو زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي، وصدر الإسلام أبو اليسر .
يراجع:الفصول في الأصول:1/330، تقويم الأدلة:48 ، قواطع الأدلة،:1/131، أصول السرخسي:1/94، كشف الأسرار للبخارى 2/479، تيسير التحرير:1/363 .