ثم عندهم [1] : هذا إذا كان للفعل ضد واحد، فأما إذا كان له أضداد:
فإن قام دليل ( على ) [2] أن بعض أضداده يقوم مقام المأمور به في المصلحة. فلا يحرم ذلك الضد، بل يكون المأمور به هذا الفعل، وذلك الضد على سبيل البدل لتساويهما في وجه المصلحة ، وإن لم يقم الدليل، اقتضى قبح أضداده جميعا؛ لأن كل واحد من ذلك بانفراده يمنعه عن تحصيل ( الفعل) [3] المأمور به، فيصير محرما تحقيقا لإتيان الواجب.
وقالوا [4] فى النهي عن الشيء: (يكون ) [5] أمرا بضده من حيث المعنى، إن كان له ضد واحد، وإن / كان له أضدا، بأن كان يتحقق بكل واحد من الأفعال تركه، ولا يتصور الجمع بينه وبين ذلك ، فالنهي عنه يكون أمرا بجميع أضداده على سبيل البدل.
وقال الجصاص: إن الأمر بالفعل يدل على حرمة ضده. والنهي يدل على (وجوب ) [6] تحصيل ضده ، إذا كان له ضد واحد، فأما إذا كان له أضداد: فالأمر بالفعل يكون نهيا عن الأضداد كلها، فأما النهي عن فعل فلا يكون أمرا بالأضداد كلها [7] .
وحاصل الخلاف بيننا [8] وبين المعتزلة يرجع إلى ما ذكرنا في تفسير الأمر والنهي .
فعندهم [9] : الأمر والنهي حقيقة هو صيغتهما [10] ؛ لأن الكلام حقيقة عندهم
(1) الضمير راجع على المعتزلة ؛ لأن سياق الكلام يدل عليه .
(2) ساقطة من"ت".
(3) في ميزان الأصول"الفعل ص146، و في (ت ، د) بدونها 0"
(4) القائل هنا بعض المعتزلة، كأبي الحسين البصري، والكعبي .
المعتمد لأبي الحسين البصرى:1/97، 98 الوصول إلى الأصول لابن برهان:1/164 .
(5) ما بين القوسين زيادة في ميزان الأصول: 147.
(6) ما بين القوسين زيادة في في ميزان الأصول: 147 .
(7) أصول الجصاص المسمى الفصول في الأصول ، 1/330 - 332 .
(8) الضمير راجع إلى أهل السنة .
(9) ضمير الغيبة راجع إلى المعتزلة .
(10) يقصد الشارح بذلك أن الأمر والنهي عند المعتزلةهو اللساني أو اللفظي؛ لأنهم ينكرون كلام النفس.