ما يتصور مفارقة أحدهما صاحبه بحال.
أو ما يتصور وجود أحدهما بدون الآخر ولم يوجد هذا الحد [1] هاهنا .
فان الأمر الذي هو: إيجاب الفعل لن يتحقق بدون تحريم الضد والمنع منه، فإنه إذا لم تثبت الحرمة يكون مباح الترك، والواجب ما يكون حرام الترك،/ ( فدل الأمر ليس غير النهي معنى) [2] .
ولهذا قلنا: إن إرادة الشيء كراهة لضده، لأنه لا يتصور أن يكون الإنسان مريدا لشيء ولا يكون كارها ضده فكذا هذا.
وإذا ثبت أصل الخلاف بيننا [3] وبين المعتزلة في أصل مسألة الأمر ومعرفة حقيقته، فلا يمكنهم أن يقولوا في هذه المسألة: إن الأمر بالشيء نهى عن ضده، ولا النهي عن الشيء أمر بضده، فتفرقوا [4] في جواب ذلك:
(1) يعرف الحد بأنه:الجامع المانع .
وقيل هو:ما يمنع الوالج من الخروج، والخارج من الولوج .
وقيل الحد: هو عبارة عن المقصود بما يحصره، ويحيط به إحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه، وأن يخرج منه ما هو منه.
لمعرفة المزيد عن الحد يراجع كتاب التقريب والإرشاد1/174 للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، شرح اللمع للإمام أبي إسحق الشيرازي1/145 ، الحدود في الأصول لأبي الوليد الباجى: 23 ، التعريفات: 112 ، شرح الكوكب المنير:1/89 ، تجديد علم المنطق للخبيصى على التهذيب:50- 56 .
(2) لعل المعنى يكون أوضح لو قلنا:فدلالة الأمر غير النهى معنى,فإن صيغة (افعل) غير صيغة (لاتفعل) في المعنى ، فالأولى لطلب الفعل والثانية لطلب الترك .
(3) الضمير راجع إلى أهل السنة ؛ لأن السياق يدل على ذلك .
(4) في (ت) فيفرقوا، والصواب ما أثبته؛ لأن السياق يدل على ذلك.