الصفحة 70 من 334

وعامة المعتزلة قالوا: إن القادر على الفعل لا يجوز أن يكون خاليا عن الفعل وضده، ولا تخلو القدرة عن الفعل زيادة على زمان واحد، فإن عندهم الاستطاعة قبل الفعل، وهى استطاعة فعل يوجد بعدها [1] .

وعندنا [2] الاستطاعة/ مقارنة للفعل [3] ، فلا يجوز أن يكون القادر ( على الفعل) [4] خاليا عن الفعل زمانا واحدا، ولا يتصور خلو القدرة عن الفعل أبدا، وإذا سلم هؤلاء [5] أن القادر على الفعل لا يجوز أن يكون خاليا عن الفعل وضده اضطروا إلى القول بحرمة ضده، لما قلنا. وعندهم أن الأمر ، ليس بنهى عن ضده،والنهي عن الشيء، ليس بأمر بضده، فوقعوا في التناقض [6] ،( إذ ليس تفسير النهي إلا حرمة الفعل فتكلفوا

لدفع التناقض) [7] .

فقال بعضهم [8] : إن حرمة الضد لم تثبت بموجَب الأمر وصيغته حتى يكون نهيا عن ضده، ولكن ثبت ضرورة حكمه، فلا يكون مضافا إلى الأمر.

-وقال بعضهم: يقتضى حرمة ضده. والمقتَضَي يثبت زيادة على اللفظ بطريق الضرورة.

(1) قال القاضي عبد الجبار عند الكلام في تقدم القدرة لمقدورها:"وجملة ذلك، أن من مذهبنا أن القدرة متقدمة لمقدورها".

شرح الأصول الخمسة:395 ، 396 ، ومقالات الإسلاميين:230 .

(2) الضمير عائد على أهل السنة ؛ لأن السياق يدل على ذلك .

(3) تبصرة الأدلة لأبى المعين النسفى:2/591 - 596 ، أصول الدين لأبى اليسر البزدوي 115 -122 ، شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار:395 ، 396 .

(4) ما بين القوسين مثبت في"ميزان الأصول". 153 .

(5) المشار إليه هنا"المعتزلة"لأن السياق يدل على ذلك .

(6) التناقض: هو اختلاف القضيتين في الإيجاب والسلب، بحيث يقتضي لذاته صدق إحداهما وكذب الأخرى، كقولنا زيد إنسان، وزيد ليس بإنسان. التعريفات للجرجاني:93.

(7) مثبتة في (د) ، وساقطة من (ت) .

(8) المراد بالبعض هنا:أبوالحسين البصرى، والقاضي عبد الجبار . المعتمد:1/97 تيسير التحرير:1/363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت