-وقال بعضهم: يدل على حرمة ضده، كالنهي عن التأفيف: يدل على حرمة الضرب، وإن لم يكن من موجبات لفظ التأفيف [1] .
ولكن هذا دفع ( التناقض) [2] من حيث الصورة، لا من حيث المعنى فإن النهي ليس إلا حرمة الفعل، فمتى قالوا: حكم الأمر وجوبُ الفعل، ومن ضرورته حرمة الفعل الذي هو ضده، يعرف ذلك ببديهة العقل، فيكون مضافا إليه ضرورة، وضرورة العقل فوق مُوجَب الصيغة.
وكذا ما كان دليلا على الشيء، فالعلم بالمدلول يضاف إلى الدليل [3]
(1) هذا القول والذي سبقه عزاهما صاحب تيسير التحرير إلى طائفة من المعتزلة لم يذكر أسماءهم، ثم علق على هذه الأقوال الثلاثة بقوله:"فمن قال:يوجب حرمة الضد أشار إلى ثبوتها ضرورة تحقق حكم الأمر، كالنكاح أوجب الحل في حق الزوج بصيغته، والحرمة في حق الغير بحكمه دون صيغته ."
ومن قال:يدل على حرمة ضده، أشار إلى أنها - أي حرمة الضد- تثبت بطريق الدلالة كالنهى عن التأفيف يدل على حرمة الضرب .
ومن قال:يقتضى حرمة ضده، أشار إلى ثبوتها أى الحرمة بالضرورة المنسوبة إلى غير لفظ الأمر أهـ . تيسير التحرير 1/363 .
(2) كذا مثبتة في"ميزان الأصول"وساقطة من:د،ت .
(3) قال الإمام الشيرازي:"الدليل هو المرشد إلى المطلوب ، والموصل إلى المقصود ، ويستخدم الدليل فيما يوجب القطع، وما يوجب الظن"، وقال ابن الحاجب:"الدليل في الاصطلاح: ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري".
شرح اللمع 1/155 ، الحدود في الأصول للباجى:38، 37، بيان المختصر للأصفهانى:1/65 .