الصفحة 75 من 334

في آخر مصنفاته: أن الأمر في عينه لا يكون نهيا، ولكن يتضمنه ويقتضيه وإن لم يكن عينه [1] .

والذي / ذهب إليه جماهير الأصحاب: أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهي عنه. والأمر بالشيء نهى عن جميع أضداد المأمور به.

وأما المعتزلة فالأمر عندهم: هو العبارة [2] ، وقول القائل:"افعل"أصوات منظومة معلومة، وليست هي على نظم الأصوات في قول القائل: لا تفعل، فلا يمكنهم أن يقولوا الأمر هو النهي

فقالوا [3] : الأمر بالشيء يقتضي النهي عن أضداده تضمنا، كما ذهب إليه القاضي أبو بكر، ولكن الأمر عند القاضي هو القائم بالنفس. إلى هنا لفظ كتاب البرهان [4] .

وقال في القواطع [5] : الأمر بالشيء نهى عن ضده ( من طريق المعنى ) [6] وهذا مذهب عامة الفقهاء.

وذهبت المعتزلة إلى أنه من طريق المعنى لا يكون نهيا عن ضده. إلى هنا لفظ القواطع [7] .

(1) لم أجد للقاضى - رحمه الله تعالى - إلا رأيا واحدا عبر عنه في التقريب والإرشاد بأن الأمر نفس النهى عن ضده، ولعل من نسب هذا القول للقاضى قد أخذه من بعض المواضع التى سلم القاضي فيها جدلا بهذا القول، ثم كر عليه بعد ذلك بالإبطال. التقريب 2/ 198- 207 .

(2) المراد بهذه الجملة:أن الأمر عند المعتزلة هو صيغة"افعل"؛ لأنهم ينكرون كلام النفس .

(3) الضمير راجع إلى بعض المعتزلة وهما:القاضي عبد الجبار، وأبو الحسين البصرى . المعتمد1/97،98 ، البحر المحيط، 2/419 .

(4) البرهان: 1/250، 251 .

(5) المراد بالقواطع:كتاب"قواطع الأدلة في الأصول"ويتكون هذا الكتاب من جزأين، وقد قامت بطبعة دار الكتب العلمية ببيروت . وصاحب القواطع:هو أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعانى الحنفي ثم الشافعى المتوفى سنه 489هـ .

الكامل:9/166 ، العبر:3/328 ، البداية والنهاية:3/153 ، كشف الظنون 2/135 0

(6) ساقطة من (ت) .

(7) قواطع الأدلة:1/325 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت