الصفحة 77 من 334

وقال فخر الدين الرازي [1] في محصوله: المسألة الثانية في أن الأمر بالشيء نهى عن ضده .

اعلم أنا لا نريد بهذا أن صيغة الأمر هي صيغة النهي . بل المراد أن الأمر بالشيء دال / على المنع من نقيضه بطريق الالتزام [2] .

وقال جمهور المعتزلة، وكثير من أصحابنا: إنه ليس كذلك [3] .

لنا: أن ما دل على وجوب الشيء، دل على وجوب ما هو من ضروراته إذا كان مقدورا للمكلف، والطلب الجازم من ضروراته المنع من الإخلال به، فاللفظ الدال على الطلب الجازم، وجب أن يكون دالا على المنع من الإخلال به بطريق الالتزام. إلى هنا لفظ المحصول [4] .

(1) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين، فخر الدين الرازي، الشافعي، المعروف بابن الخطيب . كان رحمه الله تعالى إمام وقته في العلوم العقلية والشرعية، تتلمذ على والده، والبغوي، ومجد الدين الجيلي، تزيد مصنفات الإمام على مائتي مصنف، منها:التفسير الكبير، والمطالب العالية، والمعالم في أصول الدين ، وله أيضا المعالم في أصول الفقه، والمحصول ، اللذان اعتمد عليهما الشارح أمير كاتب في النقل عنه في مسألة الأمر بالشيء نهى عن ضده، توفى - رحمه الله تعالى - سنة 606 هـ .

البداية والنهاية:13/ 55، طبقات الشافعية:2/65 ، أبجد العلوم:3/ 111.

(2) أى بطريق دلالة الالتزام، بمعنى أن الأمر بالشيء يستلزم النهى عن ضده ضرورة.

(3) ذهب إلى هذا القول:أبو هاشم الجبائى ومن تابعه من متأخرى المعتزلة واختار ذلك أيضا الغزالي ، وإمام الحرمين ، وابن الحاجب، والنووي .

كشف الأسرار للبخارى:2/477، 478، روضة الطالبين:8/188 البحر المحيط:2/416، 417

(4) المحصول للرازي:1/246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت