الصفحة 78 من 334

وقال في معالمه [1] الأمر بالشيء نهى عن ضده خلافا للأكثرين [2] ، واحتج بالدليل المذكور في المحصول [3] .

ثم قال [4] : حجة المخالف أن الإنسان قد يأمر بالشيء حال غفلته عن ضده المأمور به ، والغافل عن الشيء يمتنع كونه ناهيا عنه.

الجواب: لما جاز أن يقال: الأمر بالشيء أمر بمقدماته الضرورية ، وإن كان ذلك الآمر غافلا عن تلك المقدمات، فلم لا يجوز ( أن يكون) [5] الآمر بالشيء ناهيا عن ضده على سبيل الالتزام ؟ إلى هنا لفظ المعالم.

فعلم بهذا أن في نقل ابن الحاجب [6] عن فخر الدين نظرا؛لأن ابن الحاجب [7]

(1) القائل هنا الإمام الرازي- رحمه الله تعالى - في كتاب المعالم في أصول الفقه، وهو كتاب صغير الحجم تميز أسلوب الإمام فيه بمنتهى الدقة والاختصار0

(2) المراد بالأكثرين الذين خالفوا في هذه المسألة:أبوهاشم ومن تابعه من متأخرى المعتزلة، وإمام الحرمين، والإمام الغزالى، وابن الحاجب، والنووى .

المعتمد 1/97، البرهان:1/252، المنخول:163، بيان المختصر:1/451، شرح الكوكب المنير:3/52، روضة الطالبين:8/188 .

(3) المحصول:2/334 .

(4) القائل:الإمام فخر الدين الرازى، وهو هنا يقرر دليل الخصم- المعتزلة ومن معهم-

(5) في كتاب المعالم:"أن يقال:إن الأمر".

(6) :كتاب المعالم في أصول الفقه للإمام الرازي: 71، 72 .

(7) هو الإمام عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الدَّونى، ثم المصري ، يكنى بأبي عمرو، ويلقب بجمال الدين، وصار معروفا بابن الحاجب ، ولد - رحمه الله تعالى - بقرية إسنا في صعيد مصر سنه:570هـ، تفقه على مذهب الإمام مالك، وأخذ العلم عن كثير من العلماء منهم:شهاب الدين القرافي ، والقاضي ناصر الدين ابن المنير، وغيرهما .

وحدث عنه:الحافظ الدمياطي، والحافظ المنذري، وأبو الفضل الذهبي وآخرون، من مصنفاته: منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل المعروف بمختصر ابن الحاجب، الكافية في النحو وغيرهما. توفى رحمه الله تعالى سنه:646هـ بالإسكندرية .

وفيات الأعيان 6/67، سير أعلام النبلاء:21/269، النجوم الزاهرة:6/110 ، أبجد العلوم:2/429 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت