الصفحة 79 من 334

قال: اختار الإمام الغزالي أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده ولا يقتضيه،

وهذا خلاف ما اعتقد الإمام في كتبه [1] .

ص: قوله: ( احتج الفريق الأول بأن كل واحد من القسمين ساكت عن غيره ، وقد بينا أن السكوت لا يصلح د ليلا [2] .

(1) قلت:أصاب الشارح - رحمه الله تعالى - فيما لاحظه من اختلاف في نقل ابن الحاجب - رحمه الله تعالى - عن الإمام الرازي ؛ لأن ابن الحاجب قال:"اختيار الإمام - أي الرازي - والغزالي"رحمهما الله تعالى"أن الأمر بشيء معين ليس نهيا عن ضده ولا يقتضيه عقلا".

بيان المختصر للأصفهاني:1/ 451 .

وهذا النقل على خلاف ما اعتقده وقرره الإمام فخر الدين في كتبه ، حيث قال في المحصول والمعالم في مسألة الأمر بالشيء نهى عن ضده:"اعلم أنا لا نريد بهذا:أن صيغة الأمر هي صيغة النهى، بل المراد:أن الأمر بالشيء دال على المنع من نقيضه بطريق الالتزام". المحصول:1/246، المعالم:71، 72 .

وقد لاحظت أمرا ينبغى ذكره هنا وهو أن العلامة ابن النجار - رحمه الله - ذكر في شرح الكوكب (3/53) قولا غريبا عن الإمام الرازي في هذه المسألة فقال:"وعند الرازي في المحصول:يقتضى الكراهة".ولا أدرى من أين استقى العلامة الفتوحي هذا الرأى؟!، وبالرجوع إلى كتب الإمام في الأصول لم أجد إلا عبارته التي صدر بها مسألة الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والمذكورة سابقًا .

(2) هذا هو صدر الدليل الذي احتج به الفريق الأول، ومفاده:أن كلا من الأمر والنهى لا حكم له في ضده، فالأمربالشيء ليس نهيا عن ضده، والنهى عن الشيء ليس أمرا بضده.

يوضحه: أن الضد مسكوت عنه ، والسكوت عنه لا يكون موجبا شيئا، ألا ترى أن التعليق بالشرط لا يوجب نفي المعلق قبل وجود الشرط ؛ لأنه مسكوت عنه، فيبقى الحال على ما كان قبل التعليق، فهنا أيضا الضد مسكوت عنه، فيبقى على ما كان قبل الأمر.

أصول السرخسي:1/68، كشف الأسرار:2/479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت