الصفحة 105 من 121

وعلى نهج الصدر سار نبيه بري من بعده في التحالف مع سورية؛ فها هو يقول: إننا اتخذنا خيارنا مع سورية: نعيش معًا أو نموت معًا (20) . إن حركة أمل لم تتسلم شيئًا على الإطلاق من أي إنسان خارج سورية التي حصلنا منها على السلاح، أخذنا أسلحة ودبابات من سورية، وإمداداتي العسكرية كلها من سورية، أنا لا أنكر ذلك (21) .

وهذا الارتباط السوري مع شيعة لبنان جزء من ارتباط أكبر مع إيران صاحبة اليد العليا التي تنفق وتخطط، ومن المهم استعراض هذا التحالف وأسبابه وأهدافه.

بين طهران ودمشق:

منذ اللحظة التي تسلم فيها الخميني السلطة في أوائل عام 1979م اعتبر الأسد مصادقته شيئًا تقتضيه مصالحه العليا.

وبوقوفه إلى جانب دولة خارج الأسرة العربية، ومع حركة إسلامية ثورية تتحدى المؤسسات السنية أظهر الأسد تحررًا غير معهود من التقاليد، وأعاد رسم قواعد نظام القوى في الشرق الأوسط. وكانت هناك أسباب استراتيجية هامه لتحركه.

رحب الأسد باستيلاء الخميني على السلطة في طهران ببرقية تهنئة حارة، وبعد ذلك بأسابيع قليلة أرسل له نسخة من القرآن مزخرفة بالذهب والأحرف الساطعة، هدية حملها إلى"قم"وزير إعلامه في ذلك الوقت أحمد إسكندر أحمد، وبعد تقبيل المصحف شكر آية الله سورية على عرضها له بالنزول في ضيافتها في أكتوبر سنة 1978م، وقام وزير خارجية الأسد في ذلك الوقت عبد الحليم خدام بزيارة طهران في أغسطس سنة 1979م، وأعلن بشيء من المبالغة والغلوّ أن الثورة الإيرانية هي"أعظم حدث في تاريخنا المعاصر"، وافتخر بأن سورية قد دعمتها"قبل قيامها وأثناء اندلاعها وبعد انتصارها" (22) .

بالإضافة إلى ما ذكر من الترابط العقدي بين سورية العلمانية بعدما سيطر حزب البعث على النظام فيها، وبين إيران الثورية الخمينية؛ فإن هناك عوامل أخرى كانت دافعًا لكل طرف لكي يوثق التحالف مع الآخر، وقد تشعبت هذه العوامل وكثرت.

بالنسبة للسوريين فقد كان توقيت الثورة الإيرانية أكثر ملاءمة لهم؛ حيث تفاقم إحساس سورية بالعزلة وكونها عرضة للخطر الاستراتيجي بشكل متزايد نتيجة لتخلي مصر عن الصراع ضد"إسرائيل"وتوقيعها على اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979م، وقد كانت سورية قلقة أيضًا لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت