الصفحة 13 من 121

كشفت الأحداث الحالية الجارية في فلسطين ولبنان؛ حجم التصدع الرهيب في الأنظمة الرسمية العربية ومدى اهترائها وإفلاسها وخوفها الشديد، بل رعبها وخضوعها المطلق لرغبات إسرائيل والغرب، وعلى رأسه هبل العصر؛ حامية الإرهاب العالمي، أمريكا.

ونحن لا يمكننا بأي حال أن نسلخ الأحداث الجارية في فلسطين ولبنان عن أحوال الأمة عموما، ولقد اتضح لكل ذي عينين أن ما يحدث في بغداد وبيروت لابد أن يكون له صدى في الرباط ونواكشوط وكوالالمبور وجاكرتا، فنحن أمة واحدة مهما حاول طواغيت الحكام في بلادنا والأمم المتحدة التشبث بحدود"سايكس بيكو"وفرضها علينا، وما خروج المظاهرات العارمة في أنحاء بلاد المسلمين إلا تعبيرا صادقا من الشعوب عما أقول.

والناس في بلادنا عموما على أقسام عدة:

1)حكام قد ملكوا زمام السلطة في بلادهم؛ باختيار الشعوب تارة وبالانقلابات واغتصاب السلطات أخرى، وقد جمعوا حولهم زمرة من الوزراء والمسئولين وقادة القطاعات العسكرية لا هم لهم إلا ملء كروشهم وحساباتهم البنكية، وهم جميعا خاضعون لأمر أسيادهم في الشرق والغرب، ولا يملكون في الحقيقة إلا تنفيذ السياسات التي تُملى عليهم من هناك.

فهم وإن ظهر للناس أنهم آمرون ناهون، لكنهم في الحقيقة عبيد لأولئك القابعين في البيت الأبيض والكنيست، وهؤلاء الحكام قد استسلموا لعدوهم استسلاما مهينا بعد أن باعوا ثروات شعوبهم للشركات اليهودية والنصرانية، لقاء عمولات يملئون بها حساباتهم البنكية، وليس في قواتهم المسلحة ما يخيف اليهود الغاصبين أو النصارى الطامعين، هذا فضلا عن كونهم لم يقوموا بما أمرهم الله به؛ من الحكم بشريعته وموالاة أوليائه ونصرة أهل دينه.

وقد أعطى بعض هؤلاء الحكام فئة من الناس هامشا من الحرية؛ يضفي على أنظمتهم الطاغوتية شرعية أمام البسطاء، وقد قسموا مع كثير منهم أدوار اللعبة، ولكل منهم نصيبه من الكعكة على قدر خيانته لدينه وأمته.

2)قسم علم ما أوجبه الله عليه من مجاهدة عدوه؛ فهبَّ للقيام بهذه الفريضة العظيمة بعد أن رأى أن جُلَّ الأمة، وخاصة من بيده أمضى الأسلحة ومن أنفق من أموال المسلمين المليارات لشرائها من الحكام والجيوش قد ضيعوا هذه الفريضة التي لا يقوم للأمة شأن ولن تعود لها عزة وكرامة إلا بها.

وهؤلاء هم الأقل عددا وعدة، ولكنهم في ميزان الله تعالى الأعظم أجرا والأقرب إلى النصر والتمكين، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يحشرنا في زمرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت