3)وقسم قابع على المدرجات؛ ينظر إلى الفرق المتخاصمة وإلى أي أمر يصير حالهم، ولا همَّ لهؤلاء إلا اللهث خلف لقمة العيش والمسكن المريح، ثم التصفيق للفائز في النهاية أيا كان، وللأسف فإن هؤلاء هم جمهور الناس اليوم.
4)وأما القسم الأخير، فهم جزء من القسم السابق هزه ما الأمة واقعة فيه؛ من حال الذل والخزي والتردي، ولكنه تائه لا يعرف كيف ينصر دينه وأمته، فتراه في مظاهرة العلمانيين اليوم، وفي مؤتمرات بعض الجماعات الإسلامية غدا، ثم في اليوم الثالث مصفقا للطاغوت الحاكم له.
فهؤلاء الذين قال فيهم علي رضي الله عنه: (همج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يركنوا إلى ركن وثيق) .
أهداف"حزب الله"من العملية والحالة العامة قبلها:
إن المراقب لعملية"حزب الله"ليلحظ واقعا متشابكا في المنطقة، فقد كانت هناك ضغوط دولية مستمرة على لبنان منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1559، والذي يقضي ضمن بنوده بنزع سلاح"حزب الله"وفرض هيمنة الجيش اللبناني على الجنوب، مع ملاحظة أن قدرات الجيش اللبناني لا تستطيع مواجهة أي عدوان إسرائيلي أو حتى الضغط على الطرف الإسرائيلي في قضية مزارع شبعا أو الأسرى.
وعلى الجانب الآخر نجد ضغوطا دولية متزايدة على سورية لتغير موقفها الداعم - ولو صوريا - لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، سواء حركة حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى أو"حزب الله"، وهو الشرط الذي يضعه المجتمع الدولي ويضغط لتحقيقه، ويحاول بعده أن يُخضع سورية لتصبح جزءا من الحل الأمريكي اليهودي لتكوين شرق أوسط جديد، تأمن فيه إسرائيل على أمنها ويتحقق لها بموجبه الهيمنة الاقتصادية والمعلوماتية على المنطقة برمتها، خصوصا بعد الخضوع التام لكل من مصر والأردن والسعودية، واستعداد لبنان للقيام بالدور المراد لها.
وفي نفس الوقت فإن هناك ضغوطا متزايدة تُمَارس على إيران للقبول بقواعد اللعبة الجديدة والخروج نهائيا من التأثير على دول المنطقة، وخاصة دول السعودية والخليج الضعيفة والتي تحمل في أحشائها قنبلة موقوته اسمها الشيعة، وكذلك نزع يدها من التأثير على جماعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية، فضلا عن محاولة القضاء على الأمل الإيراني في أن يكون لها برنامج نووي ولو كان متواضعا.