وليس الموقف في فلسطين بأحسن حالا من شقيقتها لبنان، فقد وصلت عملية السلام المهترئة أصلا إلى طريق مسدود، بعد سلسلة الغارات التي تشنها إسرائيل ضد الأراضي الفلسطينية وقتل الناشطين من كافة الفصائل - إسلامية كانت أو علمانية - والعمل على إسقاط حركة حماس بأي ثمن، وإرجاع الأحوال إلى ما كانت عليه قبل نجاح حماس في الانتخابات الفلسطينية وتكوين حكومتها.
وفي ضوء ما سبق؛ يبدو للمحلل أن هناك عدة أهداف رئيسة ظاهرة لا تحتاج إلى كثير مجهود لاستخراجها قد دفعت"حزب الله"لتنفيذ عمليته - سواء قلنا أنه أعد لها طويلا وتوقع تداعياتها أم كانت غير مدروسة ومدفوع إليها من الخارج -
منها:
-الهدف الأول والأهم وهو غير معلن من أي طرف؛ هو تخفيف الضغط الدولي علي إيران: بسبب مشكلة الملف النووي، وقد نجحت العملية نسبيا في تحويل اهتمام العالم بعيدا عن القضية النووية ولو مؤقتا حتى تتنفس الإدارة الإيرانية وتجمع أمرها في رد نهائي على العروض الأوروبية، واختفت إلى حين التصريحات الدولية المضادة لإيران من صدارة الساحة الدولية بقدر واضح، بعد أن كانت هذه القضية محل اهتمام الإعلام العالمي لشهور طويلة بحيث أنه ما كان يمر يوما إلا ونسمع عن شيئ يخص هذه القضية.
-أما الهدف الثاني؛ وهو هدف معلن من جانب"حزب الله"، فهو المساومة على الإفراج عن الأسرى اللبناني [1] : عن طريق اختطاف بعض الجنود اليهود ثم التفاوض لمبادلتهم، ولم يتحقق هذا الهدف إلى الآن مع إعلان"حزب الله"على لسان"حسن نصر الله"منذ الدقيقة الأولى أن هذا هو الهدف الرئيس للعملية.
-وأما الهدف الثالث - حسبما أعلن"حزب الله"-؛ هو معاونة الفلسطينيين وتخفيف الضغط العسكري الإسرائيلي الحاد عليهم: ولا يستطيع أحد أن يدعي إلى الآن أن هذا الهدف قد تحقق بالدرجة المطلوبة، فلا تزال إسرائيل تشن هجومها علي غزة، ولم يشعر الفلسطينيون أنهم اصبحوا في أمان من الهجمات الإسرائيلية.
(1) يردد بعض الطيبين والظانين بالشيعة خيرا أن المطلب الأساسي للعملية هو الإفراج عن الأسرى العرب قبل اللبنانيين من السجون الإسرائيلية، وذهب بعضهم بعيدا في تقرير ذلك والتدليل منه على شهامة"حزب الله"وعروبته وعدم طائفيته، ولقد دمر الشيعة هذه الأمنيات بكل وضوح حينما أفصح"نبيه بري"زعيم"حركة أمل"الشيعية والمفوض من قِبل الحزب في قناة الجزيرة؛ أن المقصد من العملية هو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين الباقين في السجون الإسرائيلية، وحينما راجعه مقدم البرنامج، أصر بري على أن المقصد هو الإفراج عن الأسرى اللبنانيين فقط.