الحمد لله القوي المتين، معز المؤمنين ومذل الكافرين، القائل في محكم تنزيله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله إن قوي عزيز} ، والصلاة والسلام على إمام القادة المجاهدين، المبعوث بالسيف بين يدي الساعة لتعبيد الناس لرب العالمين، وجهادِ المشركين والمنافقين مع إغلاظ مبين، وعلى آله الطيبين وأصحابه الأنصار والمهاجرين، ليوثِ الوغى الفاتحين، وعلى من سلك سبيلهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
وبعد:
سألني حبيب فاضل كتابة شيء لنصرة أهل السنة في البحرين والوقوف معهم، فرأيت إذ تعين عليّ الجواب أن أذكر نفسي وإخواني والمسلمين بأمور مهمات، في مثل هذه الملمات، وأسأل الله السداد، وسلوك سبيل الرشاد.
أولاها: أن نصرة المسلمين والدفع عنهم، والقتال لاستنقاذ المستضعفين واجب محتم وفرض مقدم، تضافرت نصوص الشريعة بالأمر به والحض عليه، وقد رغب الله في القتال في سبيله بقوله {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 74] ثم أمر المؤمنين بالقتال لاستنقاذ المستضعفين، وحضهم وحرضهم عليه بصورة العتاب فقال {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75]
قال أبو السعود في تفسيره: ( {وَمَا لَكُمْ} خطابٌ للمأمورين بالقتال على طريقة الالتفاتِ مبالغةً في التحريض عليه وتأكيدًا لوجوبه ... {لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} حالٌ عاملُها ما في الظرف من معنى الفعلِ، والاستفهامُ للإنكار والنفي، أي: أيُّ شيء لكم غيرَ مقاتِلين، أي: لا عذر لكُم في تركِ المقاتلة) [2/ 201] .
وقال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: (قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} عتب على أَصحاب رسول الله بترك القتال) [1/ 447] .
فتأمل كيف قرن الله جل في علاه اسمه الشريف بالمستضعفين، وجعل الجهاد في سبيل استنقاذهم وتخليصهم من الكافرين، من سبيله الذي أمر عباده بسلوكه، ورغبهم فيه بأجزل الثواب، وقد قال غير واحد من أهل العلم بأن سبيل الله يعم أبواب الخير وأن تخليص ضعفة المؤمنين من أيدي الكفرة أعظمها وأخصها.
قال ابن عطية رحمه الله: (والآية تتناول المؤمنين والأسرى وحواضر الشرك إلى يوم القيامة) [المحرر الوجيز: 2/ 79] .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) أخرجه الشيخان.
وفي لفظ عند مسلم: (المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله) .
وفي رواية عند الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد في الرأس) .
وفي الصحيحن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله كربة من كربات يوم القيامة ... الحديث) .
وأي حاجة أعظم من حاجة النصرة لرد عادية الأعداء، وأي كربة أعظم من كربة تسلط الكفار على المسلمين ودورهم وحريمهم!!