الصفحة 52 من 121

ويقول محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله: إن علاقة قديمة مع قادة إيران الإسلامية بدأت قبل قيام الجمهورية الإسلامية، إنها علاقة صداقة وثقة متبادلة، ورأيي ينسجم مع الفكر الإيراني ويسير في نفس سياسته (14) .

ويقول حسن نصر الله: إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب. وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما إن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا (15) .

ويُؤَمِّن على كلام أمين الحزب مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والإفريقية، د. محمد صدر فيقول: إن السيد حسن نصر الله يتمتع بشعبية واسعة في إيران كما تربطنا به علاقات ممتازة (16) .

وقد حذر علي خامنئي مرشد الثورة من إضعاف المقاومة الإسلامية وقال: إنه يجب التيقظ ومنع الأعداء من ذلك، إن شعلة المقاومة يجب أن لا تنطفئ؛ لأن أولئك الأبطال واجب على إيران مساعدتهم (17) .

فهكذا يتبين الترابط المتكامل بين إيران الثورة وحزب الله وشيعة لبنان، فقد أصبحت إيران الأم الرؤوم والمحضن الدافئ والمرعى الخصيب والنموذج الذي يتطلع إليه عموم الشيعة؛ فهي القبلة الدينية والسياسية لهم.

المنتظرون إلى متى!؟

نتعرض هنا لقضية مهمة حول"التبديل"الكبير الذي حدث في عقيدة ومنهج الشيعة الاثني عشرية والذي حوَّلهم من طائفة على هامش التاريخ بفعل"نظرية الانتظار"، بعد دخول محمد بن حسن العسكري السرداب وغيابه ـ على حد قولهم ـ إلى طائفة ثورية تريد تغيير العالم كله ومواجهة قوى الاستكبار في العالم وإنارته بالإسلام"الصحيح"، وتطهير الأرض من رجس يهود!! وقد كان لحزب الله نصيب وافر من هذه الشعارات الرنانة والمواجهة المدَّعاة.

وتقوم نظرية"الانتظار والتَّقِيَّة"على تحريم الثورة والإمامة والجهاد وإقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلاة الجمعة؛ فقد تأثر الفكر السياسي الشيعي تأثرًا كبيرًا بنظرية وجود الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري داخل السرداب، واتسم لقرون طويلة بالسلبية المطلقة؛ وذلك لأن هذه النظرية قد انبثقت من رحم النظرية الإمامية التي تحتم وجود إمام معصوم معيَّن مِنْ قِبَلِ الله، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت