الصفحة 53 من 121

تجيز للأمة أن تعيِّن إمامًا أو تنتخبه؛ لأنه يجب أن يكون معصومًا، وهي لا تعرف المعصوم الذي ينحصر تعيينه من قِبَلِ الله؛ ولذلك اضطر الإماميون إلى افتراض الإمام الثاني عشر، بالرغم من عدم وجود أدلة علمية كافية على وجوده.

وقد كان من الطبيعي أن يترتب على ذلك القول بانتظار الإمام الغائب، تحريم العمل السياسي، أو السعي لإقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة، وهذا ما حدث بالفعل؛ حيث أحجم النواب الخاصون بالإمام عن القيام بأي نشاط سياسي في فترة الغيبة الصغرى، ولم يفكروا بأية حركة ثورية، في الوقت الذي كان فيه الشيعة الزيدية والإسماعيلية يؤسسون دولًا في اليمن وشمالي إفريقيا وطبرستان.

لقد كانت نظرية انتظار الإمام الغائب بمعناها السلبي المطلق تشكل الوجه الآخر للإيمان بوجود الإمام المعصوم، ولازمة من لوازمها؛ ولذلك فقد اتخذ المتكلمون الذين آمنوا بهذه النظرية موقفًا سلبيًا من مسألة إقامة الدولة في عصر الغيبة، وأصروا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج المهدي الغائب.

وقد نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل أعمال أمتي انتظار فرج الله عز وجل. يعنون به خروج الغائب المنتظر، وجعلوا الانتظار أحب الأعمال إلى الله، و"المنتظرون لظهوره أفضل أهل كل زمان (18) .

وبالرغم من قيام الدولة البويهية الشيعية في القرن الرابع الهجري، وسيطرتها على الدولة العباسية، فإن العلماء الإماميين ظلوا متمسكين بنظرية الانتظار وتحريم العمل السياسي، وقد قال محمد بن أبي زينب النعماني (توفي سنة 340 هـ) في كتابه الغيبة:"إن أمر الوصية والإمامة بعهد من الله ـ تعالى ـ وباختياره، لا من خلقه ولا باختيارهم؛ فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله ـ سبحانه ـ ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالِّين في ناره".

"كل راية تُرفع قبل راية المهدي فصاحبها طاغوت يُعبد من دون الله".

"كل بيعة قبل ظهور القائم فإنها بيعة كفر ونفاق وخديعة".

"واللهِ لا يخرج أحدٌ منا قبل خروج القائم إلا كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به" (19) .

وجاء في كتاب بحار الأنوار عن المفضل بن عمر ابن الصادق أنه قال: يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع والمبايَع له" (20) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت