الصفحة 54 من 121

وكما أثَّرت قضية الإمامة والولاية فكذلك أَثَّرتْ نظرية"الانتظار"على موضوع حديثنا، العمل الثوري"الجهاد"فتعطل، وكان مُحرَّمًا.

وقد نتج عن الالتزام بنظرية الانتظار، وتفسير شرط الإمام المُجمَع عليه في وجوب الجهاد أنه الإمام المعصوم أن تَعَطَّلَ الجهاد في عصر الغيبة؛ فقد اشترط الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط في وجوب الجهاد اشترط ظهور الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره، ولا يسوغ لهم الجهاد دونه، أو حضور مَنْ نصَّبه الإمام للقيام بأمر المسلمين، وقال بعدم جواز مجاهدة العدو متى لم يكن الإمام ظاهرًا، ولا مَنْ نصَّبه الإمام حاضرًا، وقال:"إن الجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله به الإثم، وإن أصاب لم يؤجر وإن أصيب كان مأثومًا".

واعتبر ابن إدريس:"أن الجهاد مع الأئمة الجُوّار أو من غير إمام خطأ يستحق فاعله به الإثم، إن أصاب لم يؤجر وإن أُصيب كان مأثومًا"، وقال:"إن المرابطة فيها فضل كبير إذا كان هناك إمام عادل ولا يجوز مجاهدة العدو من دون ظهور الإمام".

وصرح يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع بحرمة الجهاد من دون إذن إمام الأصل، و"أن وجوبه مشروط بحضور الإمام داعيًا إليه أو من يأمره".

وبالرغم من قيام الدولة الشيعية الصفوية تحت رعاية المحقق الكركي الشيخ علي بن الحسين، فإنه رفض تعديل الحكم في عصر الغيبة، وحصر في كتاب (جامع المقاصد في شرح القواعد) وجوب الجهاد بشرط الإمام أو نائبه، وفسَّر المراد بالنائب بـ"نائبه المنصوص بخصوصه حال ظهور الإمام وتمكنه، لا مطلقًا".

وأغفل الشيخ بهاء الدين العاملي بحث الجهاد في كتابه: (جوامع عباسي) وفسر سبيل الله في عصر الغيبة ببناء الجسور والمساجد والمدارس.

ولا يذكر أحدٌ من العلماء المعاصرين - كالكبايكاني والشاهرودي والخونساري والخوئي والقمي والشريعتمداري الذين يعلقون على العروة الوثقى - لا يذكرون شيئًا عن الجهاد أو تفسير كلمة سبيل الله به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت