فهرس الكتاب
2 -تطوير العلم الإمامي:
كانت التقليدية والجمود الذي أصاب العلم الإمامي إحدى الإشكالات التي كان ينبغي التوجه إلى علاجها والتأكيد عليها، وكان مما قاله الخميني في ذلك: قدموا الإسلام للناس في شكله الحقيقي، حتى لا يتصور شبابنا أن وظيفة رجال الدين أن يجلسوا في أحد أركان النجف أو قم لتدارس أمور الحيض والنفاس بدلًا من شغل أنفسهم بالسياسة، ومن ثم يستنتج الشباب أنه يجب فصل الدين عن السياسة (41) .
والمعهد الشرعي الإسلامي سعى إلى إخراج"العلم"الإمامي بلبنان من شرنقة العائلات الدينية التقليدية، وقصد إلى جلاء صورة جديدة لرجل الدين تميل به عن صورة"الشحّاذ"، العاطل عن العمل، أو واعظ الناس"مواعظ تقليدية"، ومحدّثهم في الصلاة والصوم، ومرغبهم في الجنة إلى صورة بل إلى حال مختلفة يصح معها نزوعه إلى دور الولاية العامّة، وإلى محلّ الصدارة في ميادين النظر والعمل كافة، فأقبل على المعهد الشرعي الإسلامي طلاب حرص بعضهم حرصًا شديدًا على الظهور بمظهر محصّلي العلم"العصري"وعلى النجاح أو التفوق في مضماره، ورمى الطلاب ومرشدوهم من وراء ذلك إلى رفع ما لحق رجل الدين التقليدي من ازدراء، وإلى محو وصمة البطالة والفراغ والجهل عنه؛ فلا يؤول ذلك إلى نفض الغبار عن دوره فحسب، بل تحلّ قوة العلم في دعوته وفي كلامه ومواقفه، ويشق الطريق أمام المحتذين بمثاله والمقتدين به، فيتكاثر عدد السالكين طريق علوم الدين.
وجمع طلاب المعهد بين التحصيل الديني وبين أنشطة حياة عادية ووجوهها. ومثل هذا الجمع ضروري وحيوي للدعوة وحزبها (42) .
وقد صب هذا التطوير للتعليم الديني في مجرى تحقيق الهدف الأساس من تحويل المجتمع اللبناني الشيعي إلى دولة شيعية قد تتوافق بداياتها مع البدايات الإيرانية أو تلحق بها فيما بعد فلا تقتصر السياسة على الوجه المتصل بالمدارس والتدريس، وعلى سلك العلماء وإعدادهم؛ فهي تعد الجسم الديني بغية تأطير"المجتمع الإسلامي"وقيادة المعقل الشيعي؛ فما العلماء والطلبة من بعدهم وورائهم إلا المبلغون عن الثورة، وعن مرشدها، ودولتها، وحوزاتها، وقد أوْلى التراث الشيعي العلماء والمبلغين والدعاة دورًا خطيرًا، وأناط بهم نقل العلم الإمامي، أو الأدلة إليه؛ فكان التشيع الإمامي بين أُولى الفرق التي برعت في إعداد الدعاة وتنشئتهم ووضع رسوم عملهم.