الصفحة 76 من 121

وكان لا بد لهذا التطوير بعد هذا التأطير للمجتمع الشيعي من أن يصب في مجرى آخر للالتقاء مع حركة الصدر من أجل الثورة بعد التثوير.

فيقول الشيخ محمد إسماعيل خليق - ممثل الشيخ حسين منتظري في لبنان: إن الحوزات العلمية على مدى العصور كانت منطلقًا للثورات ضد الظالمين؛ فهي مشعل لانتصار الإسلام والمسلمين في كل العالم، ومعين الطلبة الذين يشتركون في العمليات الجهادية (43) .

وقد تم التوسل برباط"العلم"الإمامي الذي ينبغي أن يتعالى عن الأقوام والأهل واللغات، وأن يلحق المدارس الدينية والحوزات بـ"خط الإمام". وحملة"العلم"وأصحابه على"العمل"ووحدت بين العمل وبين"الحرب والقتال والشهادة، وتوّجته بالدم"، فاستعادت من غير ملل، ولا خشية من التكرار المقارنة التي عقدها التراث الإمامي بين حبر العلماء وبين دم الشهداء، ومزجت بينهما، وجعلت مِزَاجهما عنوانًا قاطعًا على وحدة"الشخصية الإسلامية"وعلى فرادتها، فاستحال عالم الدين إلى أحد وجهين متلازمين لكل مناضل إسلامي. أما الوجه الآخر فهو المقاتل أو المجاهد. فإذا اجتمع العلم والقتال والشهادة في شخص واحد ارتفع الشخص إلى مرتبة الولاية والمثال، وكما قال أحد شبابهم: لا بد للعلم من جهاد يكمله ويتكامل معه (44) .

ولهذا فقد افتخر محمد حسين فضل الله بأن هذا الجيل الذي يمثله الآن"حزب الله"قد تربى على يديه (45) .

وإلى هنا اتفق فضل الله مع الصدر في نقطة الانطلاق التي هي مدار حديثنا في الحلقة القادمة - إن شاء الله تعالى -.

الهوامش:

(1) انظر مقال: صادق الموسوي، مجلة الشراع، 17/ 5/1993. وانظر: وضاح شرارة، دولة حزب الله، ص342.

(2) د. وجيه كوثراني، المسألة الثقافية في لبنان، الخطاب السياسي والتاريخ، ص20ـ 21.

(3) قراءة في فكر زعيم فكري لبناني، ضمن حلقات الإسلام والكونجرس الأمريكي د. أحمد إبراهيم خضر، مجلة المجتمع، العدد: 953، ص45.

(4) ورد في الموسوعة العربية العالمية، ج21/ 71، أن عدد الشيعة في لبنان بلغ عام 1990م مليونا ومائتي ألف نسمة، أي بنسبة 54% من السكان المسلمين الذين يمثلون 62% من سكان لبنان. كما تذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت