الصفحة 91 من 121

وخط آخر: رأى في الاحتلال وفي ما حفَّه من أدوار سياسية ودبلوماسية أمريكية وأوروبية وعربية ذريعة إلى تجديد الحرب، وإلى اختبار الاستراتيجية الإيرانية في ميدان غير إيران.

وبينما أملت الخط الأول عصبية شيعية لبنانية حفظت من الروابط المحلية والعالمية ومن اعتدال النخبة الصدرية الأولى قسطًا كان لم يزل فاعلًا، فقد أملت الخط الثاني نزعة إلى توسيع النزاع، وإلى تأجيجه وتوجيهه وجهة ضم جبهة لبنان إلى جبهة الخليج والجبهات الإقليمية المشرقية، وإلى استدراج القوى الغربية التي تلعب دورًا راجحًا في النزاع الإقليمي، ولو من غير الاشتراك في الاشتباك مع المجابهة المباشرة (27) .

ونختم هنا بكلام لحسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، يقول: إننا حريصون على علاقة طيبة مع"أمل"ونحن نعمل على تطوير هذه العلاقة، وهناك لجنة ثنائية من أحد قادة"أمل"مع أخيه في حزب الله ينظرون في كل الأمور المشتركة سياسية وعسكرية، وسياستنا تقول: إن الموضوعات التي نتفق عليها نتعاون معًا، وما نختلف عليه لا يؤدي الخلاف في وجهة النظر إلى نزاع، حتى الخلافات تم تنظيمها، الطابع العام لعلاقتنا الإيجابية والتنسيق والتعاون، وقبل أسابيع حضرت لقاء مع الرئيس"بري"لتثبيت هذه الصيغة وتفعيلها (28) .

وبهذا يتضح أنه لم يكن هناك إبعاد كبير للحركة بقدر ما هو زحزحة من الصورة"العسكرية"والمواجهة إلى الساحة"السياسية"واستبقاؤها لأدوار أخرى تتوافق والمتغيرات السياسية لإيران وملفاتها في لبنان.

ثورة تحمي .. الثورة:

إذا أراد شخص ما أن يحقق لعمله الهدوء والاستقرار، والأشخاص المحيطيون به لا يوفرون له ذلك، بل لا يريدون له ذلك، فلا بد من التفكير والسعي لأن يصنع لهم شيئًا يشغلهم عنه ويلتهون به، وهذا ما فعلته إيران بعد ثورتها.

"فمنذ بداية انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، طالب التيار الداعي لتصدير الثورة باعتبار تصدير الثورة إحدى سبل حمايتها في الداخل، وبعدم الاكتفاء بالدعاية الخارجية للنموذج الإيراني بل بتقديم مساعدات ودعم لقوى سياسية خارج إيران، وخاصة القوى الراديكالية المعادية للنظم القائمة في العالم الإسلامي لإنشاء حكومات على النمط الإيراني."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت